تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2271

مساهمون:

ص٢٢٧١
فالضلال هنا نسيان لكن هناك من يضل لأنه يفتقد المنهج الحق ويتشوف ويتطلع إليه ليتبعه ، كما في قوله :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
( 7 ) ( سورة الضحى ) أي أن المسائل متشعبة على الإنسان فيرى هذا وذاك ، فأوضح الحق لك : لا تتعب نفسك لأنى سأعطيك السبيل المستقيم . إذن فالضلالة لها معان متعددة ، وفحواها جميعا أنها لا توصلك إلى الغاية ، والحق سبحانه وتعالى حينما يعرض قضية إيمانية عقدية معنوية يستعمل فيها الألفاظ التي يستعملها الناس في الكونيات ، ولذلك فما هو السبيل ؟ . السبيل - عندنا - هو الطريق ، وكلنا حتى غير المؤمنين يعرفون أن الطريق يصنع ليوصل إلى غاية ، ولكن لا بد أن نعرف الهدف أولا وبعد ذلك نرصف الطريق ونعبّده ، ففيه فرق بين السبب الدافع والواقع . نحن قبلما نرصف الطريق نرى إلى أين يذهب ؟ إذن فالغاية أولا وبعد ذلك نلتمس أقصر طريق يوصلنا إلى المطلوب . وعندما نكتشف أقصر طريق يوصلنا للمطلوب نمهده ونعبّده لكيلا نتعب الناس ، إذن فالسبيل هو : الطريق الموصل إلى الغاية . ولذلك أوضح لنا الحق أن الطريق إلى الإيمان مستقيم كي لا يأخذ مسافات ، فالخط المستقيم هو أقصر الخطوط . إننا لا بد أن نعرف الغاية قبل أن نعرف السبيل إلى الغاية . وآفة الدنيا وأهلها أنهم يعيشون فيها ولا يعرفون غاياتهم النهائية ، إنما يعرفون غاياتهم الجزئية ، فالطالب يريد أن يتعلم كي يكون موظفا ، لكي يتزوج ويقيم أسرة ، والتاجر يتاجر لكي يعمل كذا ، هذه هي الغايات الجزئية ، والذكي هو من لا يذهب للغايات القريبة المنتهية ، بل ينظر إلى الغايات الأخيرة ؛ لأن الناس تختلف في الغايات المنتهية ، فواحد يعيش خمسين سنة ، وآخر يعيش ستين عاما ، وثالث يعيش لمدة سنة ، إذن فلا بد أن تنظر إلى الغاية التي سيذهب لها الكل ، وآفة الناس أنها تعمل للدنيا ، يعنى للغايات القريبة ، برغم أن « الدنيا » تعنى الأقل والأتفه ، ولذلك اسمها « الدنيا » ، وما دامت « دنيا » إذن فهناك « عليا » .
تفسير الشعراوي — صفحة 2271 | محمد متولي الشعراوي