ولذلك يجب على المستقيمين أن ينتبهوا جيدا إلى أن شياطين الإنس لن تتركهم في طاعتهم ، بل إنهم سيحاولون أن يستميلوهم ؛ لأنه يعزّ عليهم أنهم لا يقدرون على أنفسهم ويحزّ في نفوسهم أكثر أن يجدوا بشرا مثلهم قد قدر على نفسه واستقام .
ولذلك يقولون : هيا نكون كلنا معا في المعصية حتى لا يرفع أحد رأسه على الآخر . فلنكن كلنا كذابين حتى لا يوجد فينا واحد صادق يذلنا . والكذاب كلما رأى الصادق يشعر أن هناك حربة تنغرز في قلبه ! ! والخائن ساعة يرى الأمين تكون الرؤية حربة تنزل في قلبه ؛ فيريد أن يكون الكل مثله ، هذه معنى
« يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ » .
والحق يقول لهم : أنتم أحرار بشرائكم الضلالة وستجدون الجزاء في النار ، فلماذا تريدون أن تضلوا الناس ؟ إذن فيجب أن ينتبه أهل الطاعة إلى هذا الأمر ، وعندما يستهزئ أحد من طاعتهم فعليهم أن يلتفتوا إلى قول الحق سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ( 29 ) وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ( 30 ) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ
( سورة المطففين )
وهذا ما يحدث إذا رأى بعض المنحرفين واحدا يذهب إلى المسجد أو يصلى ، يقولون له : « خذنا على جناحك » ويسخرون منه ويستهزئون ، لأنهم ساعة يرونه مقبلا على الطاعة وهم غير قادرين على أن يكونوا طائعين يتضاءلون أمام أنفسهم ؛ لذلك يريدون أن يكون الكل غير طائع ، وهذه هي الصورة التي نراها الآن ، وعندما يقابل هؤلاء أهاليهم يتضاحكون بسرور من أنهم ضايقوا مؤمنا ، ويقولون :
قابلنا مؤمنا واستهزأنا به ، ويتابع الحق :
وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ ( 32 ) وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ
( 33 )
( سورة المطففين )
فاللّه سبحانه وتعالى يوضح لنا : أن هؤلاء المستهزئين بالدين يتهمون المتدينين بأنهم على ضلال . فإياكم أن تيأسوا أمام هؤلاء ، إياكم أن تهزموا أمام هؤلاء لأننى سأنتقم عيانا من هؤلاء ، وذلك يأتي يوم الآخرة ويقول اللّه بعد أن ينزل بهم النكال والعذاب :
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
( 36 ) ( سورة المطففين )