تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2266

مساهمون:

ص٢٢٦٦
لقد جعلكم الحق شهودا على صدق الدعوة ، هو شاهد وأنتم شهود ، وهذه منزلة كبيرة ، لكنهم لم يلتفتوا إلى تلك المنزلة وركبوا سفينة العناد الغارقة :
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ
( من الآية 89 سورة البقرة ) ولكن يجب أن نفطن إلى أن الحق سبحانه وتعالى حينما يرسل قضية عقدية في الكون فيخالفها مخالف يظن أنه يضار اللّه ، نقول له : لا أنت تفعل ذلك لشهوة في نفسك . لكن الحق سيجعلها لنصرة الدين الخاتم ، وتكون أنت مغفلا في هذا الموقف . فإياك أن تظن أنك قادر أن تصادر مرادات اللّه حين كذبت بمحمد وجعلك ربنا تقول هذه الكلمة للمشركين من قريش ، فانظر ماذا ستفعل هذه الكلمة ؟ . ولكي تعرف أنت بإنكارك ما ذا قدمت للإيمان . أنت فهمت أنك صادمت الإيمان . لا . أنت أيدت ونصرت الإيمان لكن بتغفيل ! وعليك وزر . فلما جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأعلن دعوته من ربه . قال العرب المشركون الوثنيون : إن هذا النبي هو الذي توعدتنا به اليهود ، فهيا نسبق إلى الإيمان به قبل أن يسبقونا . إذن أخدموا الإيمان أم لا ؟ . . لقد خدموا الإيمان . إذن فلا يظنن عاص أنه يقدر أن يطفئ نور اللّه ؛ لأن اللّه يتم نوره ولو كره الكافرون . ومثال لذلك عندما غيّر ربنا القبلة ويوضح : يا محمد أنا أعرف أنك مستشرف ومتشوق إلى أن تتوجه إلى الكعبة ، وأنا قد وجهتك أولا لبيت المقدس لمعنى . ولكن أنا سأوجهك للكعبة وعليك أن تلاحظ أنني حين أوجهك إلى الكعبة سيقول السفهاء « وهم اليهود » :
ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
( من الآية 142 سورة البقرة ) فهم يتساءلون : ما الذي جعلهم يتركون القبلة التي كانوا عليها ؟ فإن كانت قبلة إبراهيم هي الكعبة فلما ذا لم يتجه إليها من أول الأمر ؟ هم سيقولون هذا الكلام . ونزل به قرآن يتلى ويسجل . ومن تغفيلهم ساعة تغيرت القبلة قالوا ذلك القول أيضا ، ولم يلتفتوا إلى أن الحق قال من قبل :
تفسير الشعراوي — صفحة 2266 | محمد متولي الشعراوي