تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2261

مساهمون:

ص٢٢٦١
وبعثت إلى الناس عامة » « 1 » .
« فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » ،
أي أن تكون واثقا أنه ليس عليه نجاسة ،
« فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ » ،
المسألة فيها « جنب » وفيها كذا وكذا . . « وتيمم » ، إذن فكلمة
« فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ »
ليس ذلك معناه أن التيمم خلف وبديل عن الوضوء فحسب ، ففي الوضوء كنت أتمضمض ، وكنت أستنشق ، وكنت أغسل الوجه ، وكنت أغسل اليدين ، وأمسح الرأس والأذنين . . مثلا ، وأنا أتكلم عن الأركان والسنن . وفي هذه الآية يوضح الحق : ما دامت المسألة بصعيد طيب وتراب فذلك بصح سواء أكانت للحدث الأصغر أم للجنابة ، إذن فيكفي أن تمسح بالوجه واليدين .
« فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ »
وتساءل بعضهم : أهي ضربة واحدة نلمس بها الأرض أم ضربتان ؟ نقول : سبحانه قال :
« فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ » ،
وبعض العلماء قال : ضربة واحدة ، وبعضهم قال : ضربتان وكلها تيسير . وهذا التخفيف مناسب لكلمة العفو ، فيقول الحق :
« إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً »
ولكن ماذا حدث هنا ليذكر المغفرة ؟ لأنه غفر وستر علينا المشقة في ضرورة البحث عن الماء ويسر ورخص لنا في التيمم . ويقول الحق بعد ذلك :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 44 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ( 44 ) حين يريد الحق سبحانه وتعالى أن يؤكد قضية من قضايا الكون ليمهد لقضية من قضايا العقائد التي تحرس نظام الكون فهو يخاطب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم والنسائي عن جابر .
تفسير الشعراوي — صفحة 2261 | محمد متولي الشعراوي