شريعة اللّه وشأننا في ذلك أن نأتمر بأمر ربنا ونغتسل من الجنابة سواء فهمنا الحكمة من وراء ذلك أو لم نفهم .
« وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ »
إذا كان المراد بالصلاة ، فلا تقربوا الصلاة ، بالسكر أو بالجنابة ولم يقل : « لا تصلوا » . والصلاة مكانها المنسجد ، فقول :
« لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً » ،
أي لا تقربوا الصلاة ، والقرب عرضة أن يكون ذهابا للمسجد ، فكأنه يقول : لا تذهب إلا إذا كان المسجد لا طريق للماء إلا منه .
« وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ »
أي كان عندكم عذر يمنع من الماء .
« أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ » ،
و « الغائط » هو : الأرض الوطيئة ، الهابطة قليلا ، وكانوا يقضون فيها حاجاتهم ، وأصبح علما على قضاء الحاجة ، وكل واحد منا يكنى عنها بأشياء كثيرة فيقول واحد : أنا أريد أن أذهب إلى « بيت الماء » ويتساءل آخر أين « دورة المياه ؟ » وفي هذا تلطف في الإخبار عن عملية تستقذرها النفس ؛ ولذلك نقول في العبارات الشائعة : أنا ذاهب - أعمل زي الناس - يعنى أنا لست بدعا أن أقضى حاجتي ، فكل الناس تعمل هذا .
فربنا سبحانه وتعالى يقول :
« أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً »
ومن رحمة اللّه بأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن لطف الحق بها أن التشريع جاء ليقبل عليه الإنسان ؛ لأنه تشريع فلا تقل لي مثلا : أنا أتوضأ لكي أنظف نفسي ولكننا نقول لك : هل تتوضأ لتنظف نفسك وعندما تفقد الماء تأتى بتراب لتضعه على وجهك ؟ فلا تقل لي النظافة أو كذا ، إنّه استباحة الصلاة بالشئ الذي فرضه اللّه ، فقال لي : توضأ فإن لم تجد ماء فتيمم ، أينقلنى من الماء الذي ينظف إلى أن أمسح كفّىّ بالتراب ثم ألمس بهما وجهي ؟ ! نعم ؛ لأن المسألة أمر من اللّه فهمت علّته أو لم تفهم ؛ ولذلك فالنبي عليه الصلاة والسّلام يقول : « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا طهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة