تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2264

مساهمون:

ص٢٢٦٤
تقوم الساعة . وهو زمن يعلم اللّه أن فوارق المواصلات فيه ستنتهى ، وفوارق الحواجز فيه ستنتهى ، فيحدث الخبر في أدنى الشرق وأعلاه فتسمعه في أدنى الغرب وأعلاه ، والخبر في الغرب تسمعه في الشرق . والداء يوجد مرة في أمريكا وبعد يوم أو يومين يوجد في أي بلد من البلاد . إذن فالمسافات انتهت ، وجعلت المواصلات العالم كقطعة واحدة ، إذن فالداءات في المجتمع القديم لعسر الاتصال كانت تنعزل انعزالا إقليميا وكل داء في جماعة قد لا يصل إلى الجماعة الأخرى ، فهؤلاء لهم داء لا يصل إلى الجماعة الأخرى ؛ لذلك كان الحق يرسل رسولا لكل جماعة ليعالج داءاتها ، لكن إذا التحم العالم هذا الالتحام ؛ فلا بد أن يأتي رسول واحد جامع للناس جميعا ؛ لأن قضايا الداءات ستكون واحدة . ونحن نرى الآن كل يوم عجبا ، كلما تحدث حادثة هناك نجدها عندنا . إذن فلا بد أن تتوحد الرسالة . وحين تتوحد الرسالة فلا يأتي رسول ليستدرك بعد ذلك ، فرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاء خاتما ؛ ولذلك أخذ اللّه العهد على كل رسول أن يبشر قومه بأنه سيأتي رسول خاتم ليكون عند أهل كل ديانة خلفية تطمئنهم على أنه إذا جاء رسول ، فقد عرفوا خبر مقدمه ويقولون : لقد قالت لنا رسلنا ؛ ولذلك قال الحق :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ
( من الآية 81 سورة آل عمران ) ثم قال :
قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
( 81 ) ( من الآية 81 سورة آل عمران ) ( راجع أصله وخرّج أحاديثه فضيلة الدكتور / أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر . )