أكثر ، ولهذا تحتاج المسألة إلى أن يتكاتف المجتمع كله على المصابرة ، ولذلك جاء قول الحق سبحانه وتعالى :
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
( 3 )
( سورة العصر )
أي أنك إذا رأيت أخا من إخوانك المؤمنين يخور ويضعف في مصابرته فتحثه على المصابرة وقل له : إياك أن تخور ، لماذا ؟ لأن النفس البشرية من الأغيار ، وقد يأتي لها حدث يقوى عليها ، فالمؤمن الذي ليس عنده هذه الأغيار ينفخ بالعزيمة فيمن يخور فقال الحق :
« تَواصَوْا »
، ولم يقل : جماعة يوصون جماعة ، لا . « فالتواصى » أن تكون أنت مرة موصيا ، ومرة موصى ، فساعة لا يكون عندك ضعف الأغيار فوصّ ، وساعة يكون عندك ضعف الأغيار توصّى ، فكل واحد موص في وقت ، وموصى في وقت آخر ، ولا نتواصى هذه التوصية على الصبر إلا إذا كنا تواصينا أولا على الحق الذي من أجله نشأت المعركة بين صابر وصابر .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
وعرفنا الصبر ، وعرفنا المصابرة ، فما هو الرباط ؟ هو أن تشعر عدوك بأنك مستعد دائما للقائه ، هذا هو معنى الرباط . والحق يقول :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
( من الآية 60 سورة الأنفال )
إنها خيل مربوطة للجهاد في سبيل اللّه ومستعدة ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « خيركم ممسك بعنان فرسه كلما سمع هيعة طار إليها » « 1 » .
أي أن نكون مستعدين قبل وقوع الهجوم ، وساعة تأتى الأمور الداهمة ننطلق لمواجهتها . ولكن يكون استعدادنا من قبل الأمر الداهم ، ولذلك حين يكون عدوك
هامش
( 1 ) رواه مسلم في الإمارة وابن ماجة في الفتن ورواه أحمد .