تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1977

مساهمون:

ص١٩٧٧
وإذا قال دارس للطبيعة : إن الطبيعة أمدت الحيوان الفلاني باللون الذي يناسب البيئة التي يعيش فيها حتى لا يفتك به عدوه وهو بذلك يضلله ، نقول له : إن الطبيعة لا تمد ، الطبيعة ممدة من اللّه ، لا تقل : إن الطبيعة أمدت . إذن فالرباط لا يكون بقوة عسكرية فحسب بل بالقوة العلمية أيضا ، فخصوم الإسلام قد يئسوا من أن ينتصروا على الإسلام بقوة عسكرية بعد أن كتلوا كل قواهم في الحروب الصليبية ، ولم يبق لهم إلا أن يدخلوا علينا من خلال مناهجهم ومن خلال المستشرقين هناك ، والمستغربين منا فينقلوا لنا ثقافات أجنبية بعيدة عن منهجنا ، وهم معذورون لأنهم لا يعلمون منهج اللّه في دين اللّه . إذن فالرباط لا بد أن يكون أيضا في رباط الأفكار ، ورباط العلم المادي . إن خصوم الإسلام يدخلون على الناس من مداخل متعددة فيجب أن ننبه النشء إليها ، يقولون : أوروبا ارتقت حضاريا وأنتم يا مسلمون تخلفتم . نقول لهم : هل كان التخلف مقارنا للإسلام ؟ لقد كانت الدولة الإسلامية هي الدولة الحضارية الأولى في العالم لمدة ألف سنة ، وأوروبا التي تتشدقون بحضارتها كانت تعيش في العصور المظلمة . إن هؤلاء لم يعرفوا تاريخنا أو هم يتكلمون لأناس لا يعرفون تاريخهم . إذن فالمرابطة أن توضح أمور دينك توضيحا يقف أمام أي وافدة قبل أن تفد بالعدوان المسلح ، ويجب أن تقف لغزو الأفكار ولهدم المبادئ ، ولذلك قال الحق : « اصبروا » . و « صابروا » . و « رابطوا » ، وجماع كل ذلك « الصبر على » و « الصبر عن » و « الصبر في » ، والمصابرة للعدو والتواصى بالصبر ، والرباط بمعنييه المادي والمعنوي ، أي بالأمور المادية والأمور المعنوية القيمية ، ويختم الحق الآية بقوله :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » .
ونعرف أنه حين قال لك :
« اتَّقِ اللَّهَ » *
تساوى أن يقول لك : « اتق النار » فمعنى
« اتَّقُوا اللَّهَ » :
أي اجعلوا بينكم وبين غضب ربكم وقاية . ما هي الوقاية ؟ أن تطيع ، وما هي الطاعة ؟ أن تنفذ ما أمر ، وأن تنتهى عما نهى . فالذي يفسر التقوى بأنها الطاعة نقول له : نعم لأنها الوسيلة إلى وقايتك من غضب اللّه وعذابه ، فالذي
تفسير الشعراوي — صفحة 1977 | محمد متولي الشعراوي