تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2217

مساهمون:

ص٢٢١٧
حتى تثمر . . إذن فطول مدة الطفولة وعدم النسل للمثل يتوقف على المهمة الموكولة للشئ ، فإن كانت مهمته كبيرة ، تكن مدة طفولته أطول . واللّه سبحانه وتعالى يريد أن يوسع دائرة الإحسان . فإياك أن تقتصر على الوالدين فقط أو أصحاب القربى فقط . خذ في الدائرة أيضا « اليتيم » ، لأن اليتيم فقد أباه ، ثم يرى كثيرا من زملائه وأقربائه لهم آباء ، ولو لم يوصّ الحق سبحانه وتعالى بهذا اليتيم لنشأ هذا الولد وفي قلبه جذوة من الحقد على المجتمع ، وقد يتمرد على اللّه ، ويتساءل : لماذا لا يكون لي أب وكل واحد من أقرانى له أب يأتيه بحاجته ، لكن حين يرى أنه فقد أبا واحدا ثم وجد في الجو الإيمانى آباء متعددين فهو لا يسخط على أن اللّه أمات أباه . إن الذين يخافون أن يموتوا ويتركوا من بعدهم ذرية ضعافا ، عليهم بالإحسان إلى اليتيم . فلو رأى الواحد منا يتيما يكرم في بيئة أبوة إيمانية لما شغل نفسه ولما خاف أن يموت ويترك ولدا صغيرا ، بل يقول الإنسان لنفسه : إن المجتمع فيه خير كثير ، وبذلك يستقبل الإنسان قدر اللّه بنفس راضية ، ولا يؤرق نفسه ، وهذه مسألة تشغل الناس فنقول لكل إنسان قادر : إذا كنت في بيئة إيمانية . واليتيم يجد رعاية من آباء إيمانيين متعددين فسينشأ اليتيم وليس فيه حقد ؛ ولذلك يقول الحق :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
( 9 ) ( سورة النساء ) لأنك إن رأيت المجتمع الإيمانى قد رعى أيتام غيرك فستكون على ثقة من أنه يرعى أيتامك ، فإن جاء الموت أو لم يأت فلا تشغل نفسك به ، لكن إذا رأى الإنسان يتيما مضيعا ، فهو يعض على أسباب الحياة ويريد أن يأتي بالدنيا كلها لولده ، ونقول لمثل هذا الأب : اعمل لابنك بأن تضع ما تريد أن تدخره له في يد اللّه ؛ لأن الذي خلق آمن من المخلوق ؛ ولذلك قلنا من قبل : إن سيدنا معاوية وسيدنا عمرو بن العاص كانا يجلسان - في أخريات حياتهما - يتكلمان معا ، فيقول عمرو بن العاص لمعاوية : يا أمير المؤمنين : ما ذا بقي لك من متع الدنيا ؟ قال معاوية : أما الطعام فقد سئمت