تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2122

مساهمون:

ص٢١٢٢
فأولادها يتبعونها في الرق . فالأولاد في الدين تتبع خير الأبوين ، وفي الحرية والرق يتبع الأولاد الأم ، فإذا ما تزوج إنسان أمة مملوكة لغيره فأولادها الذين سيأتون يكونون عبيدا . وحين يتركها لسيدها ويتزوج غيرها من الحرائر ، فمن تلده من سيدها يكون حرا ، إذن فسبحانه يريد أن يصفى الرق ، هذه واحدة ، الشئ الآخر أن الزواج : التقاء الذكر بالأنثى ليكونا نواة أسرة ، فإذا ما كان الزوج والزوجة أكفاء . فالزوج لا يجد في نفسه تعاليا على الزوجة ، والزوجة لا تجد في نفسها تعاليا على الزوج ؛ لأن كل واحد منهما كفء للآخر ، وهذه تضمن اتزان الحياة واتزان التعامل ، لكن حين يتزوج واحد أمة ليس لها أهل فقد يستضعفها وقد يستعلى عليها . وقد يذلها . وقد يعيرها ، وحين يكون لها أولاد قد يقولون لهم : ليس لكم خال مثلا . والمشرع يريد أن يبنى حياة أسرية متزنة ، ولذلك اشترط الكفاءة ، وقال :
وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ
( من الآية 26 سورة النور ) وبعض من الناس تفهم عندما ترى طيبة فلا بد أن يتزوجها رجل طيب ، نقول لهم : إن هذا تشريع والتشريع تكليف وعرضة أن يطاع وعرضة أن يعصى ، فسبحانه حين يشرع أن الطيبات يكن للطيبين والخبيثات للخبيثين ، فإن طبقتم التشريع تكون المسائل مستقيمة ، وهذا يحمل الرد على من يقولون : ما دام ربنا يقول :
« الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ »
فكيف يتزوج فلان بفلانة وأحدهما طيب والآخر خبيث ؟ ونقول : إن هذا الحكم ليس في قضية كونية حادثة ، بل هو قضية تشريعية تقتضى منا أن نتبعه وأن نجعل الطيبين للطيبيات والخبيثين للخبيثات ليتحقق التوازن . فإن كان خبيثا وقال لها : أنت كذا وكذا تقول له : أنت كذا وكذا . فلا يقول هذه كي لا تقول له مثلها ، أما الإنسان الطيب فهو يلين جانبه مرة وهي طيبة وتلين جانبها مرة .
« وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ »
كلمة « المحصنات » تعنى هنا الحرائر ؛ لأنها لو كانت متزوجة فلن تكون محل تزويج لآخر .
« فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ »
وكلمة « فتى » نطلقها في الحر على من له