ومن حسن العقل وبعد النظر ألا ندخل المقابلات في الزواج ، أو ما يسمى « بزواج البدل » ، حيث يتبادل رجلان الزواج ، يتزوج كل منهما أخت الآخر مثلا ، فإذا حدث الخلاف في شئ حدث ضرورة في مقابله وإن كان الوفاق سائدا . فحسن الفطنة يقول لك : إياك أن تزوج أختك لواحد لأنك ستأخذ أخته ، فقد تتفق زوجة مع زوجها ، لكن أخته قد لا تتوافق مع زوجها الذي هو شقيق للأخرى . وتصوروا ما ذا يكون إحساس الأم حين ترى الغريبة مرتاحة عند ابنها لكن ابنتها تعاني ولا تجد الراحة في بيت زوجها . ما ذا يكون الموقف ؟ نكون قد وسعنا دائرة الشقاق والنفاق عند من لا يصح أن يوجد فيه شقاق ولا نفاق .
والحكمة الإلهية ليست في مسألة واحدة ، بل الحكمة الإلهية شاملة ، تأخذ كل هذه المسائل ،
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ »
والمحرم هنا بطبيعة الحال هن الأمهات وإن علون ، فالتحريم يشمل الجدة سواء كانت جدة من جهة الأب ، أو جدة من جهة الأم . وما ينشأ منها . وكل واحدة تكون زوجة لرجل فأمها محرمة عليه ،
« وَبَناتُكُمْ »
وبنات الابن وكل ما ينشأ منها ، وكذلك بنات البنت ،
« وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ » .
ولما ذا يحرم الحق
« أُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ » ؟
لأنها بالإرضاع أسهمت في تكوين خلايا فيمن أرضعته ؟ ففيه بضعة منها ، ولهذه البضعة حرمة الأمومة ، ولذلك قال العلماء : يحرم زواج الرجل بامرأة جمعه معها رضاعة يغلب على الظن أنها تنشىء خلايا ، وحلل البعض زواج من رضع الرجل منها مصة أو مصتين مثلا ، إلا أن أبا حنيفة رأى تحريم أي امرأة رضع منها الرجل ، وأفتى المحققون وقالوا :
لا تحرم المرأة إلا أن تكون قد أرضعت الرجل ، أو رضع الرجل معها خمس رضعات مشبعات ، أو يرضع من المرأة يوما وليلة ويكتفى بها ، وأن يكون ذلك في مدة الرضاع . وهي بنص القرآن سنتان .
« وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » .
وهذه المسألة حدث الكلام فيها بين سيدنا الإمام على - رضوان اللّه عليه وكرم اللّه