تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2095

مساهمون:

ص٢٠٩٥
تزويج أبناء بنات العم * فليس ينجو من ضوى وسقم
فقد يضوى سليل الأقارب ، وعندنا في الأحياء الشعبية عندما يمدحون واحدا يقولون : « فتوة » أي فتى لم تلده بنت عم قريبة . وفي النبات يقولون : إن كنت تزرع ذرة في محافظة الغربية لا بد أن تأتى بالتقاوى من محافظة الشرقية مثلا ، وكذلك في البطيخ الشيليان . يأتون ببذوره من أمريكا ؛ فيزرعونها فيخرج البطيخ جميلا لذيذا ، بعض الناس قد يرفض شراء مثل تلك البذور لغلو ثمنها . فيأخذ من بذور ما زرع ويجعل منه التقاوى ، ويخرج المحصول ضعيفا . لكن لو ظل يأتي به من الخارج وإن وصل ثمن الكيلو مبلغا كبيرا فهو يأخذ محصولا طيبا . وكذلك في الحيوانات وكذلك فينا ؛ ولذلك كان العربي يقول : ما دكّ رؤوس الأبطال كابن الأعجمية ؛ لأنه جاء من جنس آخر . أي أن هذا الرجل البطل أخذ الخصائص الكاملة في جنس آخر . فلقاح الخصائص الكاملة بالخصائص الكاملة يعطى الخصائص الأكمل ، إذن فتحريم الحق سبحانه وتعالى زواج الأم والأخت وكافة المحارم وإن كانت عملية أدبية إلا أنها أيضا عملية عضوية .
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ »
لماذا ؟ لأن هذه الصلة صلة أصل ، والصلة الأخرى صلة فرع ، الأمهات صلة الأصل ، والبنات صلة الفرع ،
« وَأَخَواتُكُمْ »
وهي صلة الأخ بأخته إنّها بنوة من والد واحد ،
« وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ »
. إذن فالمسألة مشتبكة في القرابة القريبة . واللّه يريد قوة النسل ، قوة الإنجاب ، ويريد أمرا آخر هو : أن العلاقة الزوجية دائما عرضة للأغيار النفسية ، فالرجل يتزوج المرأة وبعد ذلك تأتى أغيار نفسية ويحدث بينهما خلاف مثلما قلنا في قوله تعالى :
« وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ » ؛
ويكره منها كذا وكذا ، فكيف تكون العلاقة بين الأم وابنها إذا ما حدث شئ من هذا ؟ ! والمفروض أن لها صلة تحتم عليه أن يظل على وفاء لها ، وكذلك الأمر بالنسبة للبنت ، أو الأخت ، أو العمة ، أو الخالة ، فيأمر الحق الرجل : ابتعد بهذه المسألة عن مجال الشقاق .
تفسير الشعراوي — صفحة 2095 | محمد متولي الشعراوي