وكان النجم من القرآن ينزل ، ويحفظه المؤمنون ، ويعملون بهديه ، ثم ينزل نجم آخر ، واللّه سبحانه يقول :
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
( 33 )
( سورة الفرقان )
فمن رحمته سبحانه وتعالى بالمسلمين أن فتح لهم المجال لأن يسألوا ، وأن يستوضحوا الأمور التي تغمض عليهم .
وجعل الحق سبحانه لأعمال المؤمنين الاختيارية خلال الثلاثة والعشرين عاما فرصة ليقيموا حياتهم في ضوء منهج القرآن ، وصوب لهم القرآن ما كان من خطأ .
وذلك يدل على أن القرآن قد فرض الجدل والمناقشة ، وفرض مجىء الشئ في وقت طلبه ؛ لأن الشئ إذا ما جئ به وقت طلبه فإن النفس تقبل عليه وترضى به .
ومثال ذلك في حياتنا اليومية أن الواحد منا قد يملك في منزله صندوقا للأدوية ممتلئا بألوان شتى من الدواء ، ولكن عندما يصاب صاحب هذا الصندوق بقليل من الصداع فهو يبحث عن قرص أسبرين ، وقد لا يعرف مكانه في صندوق الدواء فيبعث في شرائه ، وذلك أسهل وأوثق . والحق سبحانه قد جمع للقرآن بين « نزّل » و « أنزل » فقال :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 4 ]
مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 4 )
ويأتي القول الفصل في :
« وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ »
.
هنا الجمع بين « نزل » و « أنزل » .
وساعة يقول الحق عن القرآن :
« مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ »
فمعنى ذلك أن القرآن