إذن فالمقصود من قوله - سبحانه - :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ »
أن القرآن نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليباشر مهمته في الكون ، وهذا ما أنزله اللّه في ليلة القدر .
والكتاب الكريم الذي أنزله اللّه في ليلة القدر إلى السماء الدنيا ينزل منجما على حسب الأحداث التي تتطلب تشريعا أو إيضاحا لأمر .
لكن الكتب الأخرى لم يكن لها ذلك اللون من النزول والتنزيل ، لقد نزلت مرة واحدة ؛ لا حسب الأحداث والمناسبات ، لقد جاءت مرة واحدة ، كما نزل القرآن أولا من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا . ولننظر إلى الأداء القرآني حين يقول :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
( 3 )
( سورة آل عمران )
وهنا يجب أن نلتفت إلى أن الحق قال عن القرآن : « نزّل » وقال عن التوراة والإنجيل : « أنزل » . لقد جاءت همزة التعدية وجمع - سبحانه - بين التوراة والإنجيل في الإنزال ، وهذا يوضح لنا أن التوراة والإنجيل إنما أنزلهما اللّه مرة واحدة ، أما القرآن الكريم فقد نزّله اللّه في ثلاث وعشرين سنة منجما ومناسبا للحوادث التي طرأت على واقع المسلمين ، ومتضمنا البلاغ الشامل من يوم الخلق إلى يوم البعث .
ونزّل اللّه القرآن منجما مناسبا للأحداث ، ليثبت فؤاد رسول اللّه ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يتعرض لأحداث شتى ، وكلما يأتي حدث يريد تثبيتا ينزل نجم مز القرآن .
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
( 32 )
( سورة الفرقان )