إذن
« كَلَّمَ اللَّهُ »
تعنى أنه أعلم رسوله بأي وسيلة من وسائل الإعلام .
« مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ »
والحق سبحانه وتعالى يؤكد دائما في الكلام عن سيدنا عيسى - أنّ عيسى ابن مريم مؤيد بروح القدس - ؛ لأن المسائل التي تعرض لها سيدنا عيسى تتطلب أن تكون روح القدس دائما معه ، ولذلك يقول الحق سبحانه عنه :
وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
( 33 )
( سورة مريم )
ففي الميلاد سيدنا عيسى تعرض لمشكلة ؛ لأنه ولد على غير طريقة ميلاد الناس ، واتهمت فيها أمه ، وجاء القرآن فنزهها ، وبرأها ، ووضع الأمر في نصابه الحق ، وأيضا في موته عندما أرادوا أن يقتلوه .
وحين ننظر إلى الرسل نجد أن مقتضى أن يرسل اللّه رسلا إلى العالم هو أنه سبحانه قد خلق الخلق غير مكرهين على فعل ، ولا مسخرين كما تسخر بقية الأجناس في الكون ، ودونه مباشرة الحيوان الذي ينقص عنه العقل ، وبعد الحيوان يأتي جنس النبات الذي ينقص عنه الحس والحركة ، وبعد ذلك الجماد الذي ينقص عن النبات ، تلك هي أجناس الوجود . والإنسان هو سيد هذه الأجناس . والسيادة جاءت له من ناحية أن الأجناس كلها مسخرة لخدمته لا بالاختيار ، ولكن بالقهر والقسر .
فالشمس لم تجىء مرة لتقول : لم يعد الخلق يعجبوننى لذلك لن أشرق لهم اليوم ، ولا الهواء امتنع عن أن يهب ، ولا المطر امتنع عن أن ينزل ، ولا الأرض امتنعت عن أن تعطى النبات عناصر غذائه ، إن الإنسان يركب الدابة ويسيرها كما يحب وكما يريد ، لا شئ يتأبى أبدا على الإنسان . وأنت أيها الإنسان الجنس الوحيد الذي وهبك اللّه الاختيار لتمارس مهمتك في الوجود ، فإن شئت فعلت كذا ، وإن شئت لم تفعل كذا .
ولكن اللّه لم يدعك هكذا على إطلاقك ، بل إنّ فيه أمورا تضير برغم أنفك وأنت