تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1070

مساهمون:

ص١٠٧٠
الرسل » وقال
« تِلْكَ الرُّسُلُ »
؟ ذلك ليدلك القرآن الكريم على أن الرسل مهما اختلفوا فهم مرسلون من قبل إله واحد وبمنهج واحد . وكما عرفنا من قبل أنّ الإشارة ب « تلك » هي إشارة لأمر بعيد . فعندما نشير إلى شئ قريب فإننا نقول : « ذا » ، وعندما نستخدم صيغة الإشارة مع الخطاب نقول : « ذاك » . وعندما نشير إلى مؤنث فنقول : « ت » وعندما نشير إلى خطاب مؤنث نقول : « تيك » . و « اللام » كما عرفنا هنا للبعد أو للمنزلة العالية . إذن فقوله الحق :
« تِلْكَ الرُّسُلُ »
هو إشارة إلى الرسل الذين يعلمهم سيدنا محمد عليه الصلاة والسّلام ، أو الرسل الذين تقدموا في السياق القرآني . والسياق القرآني الذي تقدم تحدث عن موسى عليه السّلام ، وعن عيسى عليه السّلام ، وتكلم السياق عن أولى العزم من الرسل . إن أردت الترتيب القرآني هنا ، فهو يشير إلى الذي تقدم في هذه السورة ، وإن أردت ترتيب النزول تكون الإشارة إلى من علمه الرسول من الرسل السابقين ، والمناسبة هنا أن الحق قد ختم الآية السابقة بقوله هناك :
« وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ »
، ولما كانت
« وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ »
تفيد بعضيته صلّى اللّه عليه وسلّم لكلية عامة ، كأنه يقول : إياكم أن تظنوا أنهم ما داموا قد اتفقوا في أنهم مرسلون أو أنهم رسل اللّه ، أنهم أيضا متساوون في المنزلة ، لا ، بل كل واحد منهم له منزلته العامة في الفضليّة والخاصة في التفضيل . إنهم جميعا رسل من عند اللّه ، ولكن الحق يعطى كل واحد منهم منزلة خاصة في التفضيل . فلما كان قول اللّه :
« وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ »
يؤكد لنا أن سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من بين الرسل فلا تأخذ هذا الأمر على أساس أن كل الرسل متساوون في المكانة ، وتقول إنهم متماثلون في الفضل . لا . إن اللّه قد فضل بعضهم على بعض . وما هو التفضيل ؟ إن التفضيل هو أن تأتى للغير وتعطيه ميزة ، وعندما تعطى له مزية عمن سواه قد