وكذا . ولكن هذا لم يقله أحد ؛ لأنه لم يحدث أصلا ، ولذلك كان إخباره صلّى اللّه عليه وسلم بما يعلمونه هم عندهم هو بعضا من أسرار معجزته ، إنه قد عرف الأخبار السابقة رغم أنه لم يقرأ ولم يكتب ولم يتلق علما من أحد . وقد تماحك بعض المشركين وقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يجلس إلى فتى عند المروة يعلمه هذه الأخبار ، فنزل القول الحق يدحض هذا الافتراء :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
( 103 )
( سورة النحل )
لقد أثبت الحق أنها حجة باطلة ، وزعم كاذب من ناحيتهم . لأن الذي ادّعوا أنه علم الرسول كان أعجميا . ويقول الحق سبحانه لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
« تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ »
. إن كلمة
« آياتُ اللَّهِ »
تعنى الأشياء العجيبة ، و
« نَتْلُوها »
أي نجعل كلمة بعد كلمة ، وهي من « ولى » أي جاء بعده بلا فاصل .
« نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ »
والحق هو الشئ الذي وقع موقعه حيث لا يتغير عنه ، فلا يتضارب أبدا .
فهب أن حادثة وقعت أمامك ، ثم سئلت عنها ألف مرة في طيلة حياتك ستجد أن جوابك لن يختلف عليها أبدا ؛ لأنك تحكى واقعا رأيته ، لكن لو كانت الحكاية كذبا ؛ فستجد أن روايتك لها في المرة الثانية تتغير ؛ لأنك لا تذكر ماذا قلت في المرة الأولى ؛ لأنك لا تحكى عن واقع يأخذك وتلتزم به ، وكذلك الحق لا يتغير ، ولا يتضارب ، ولا يتعارض .
« تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ »
وما دام الحق سبحانه هو الذي يقولها ، فسيقولها لك حقيقة ، وعندئذ يعرف الآخرون أنك عرفت ما عندهم مما يخفونه في كتبهم يقوله بعضهم لبعض ، هنا يعرفون أنك من المرسلين ، ولذلك نحن نجد في « ماكانات القرآن » التي يقول فيها تعالى : « ما كنت » ، « ما كنت » ، و « ما كنت » ومثل قوله الحق :