شئ جامع ، ولو كان في بالهم شئ جامع ، لما حدثت الحرب . وما داموا قد غفلوا عن هذا الشئ الجامع ، فمن المفروض أن تتدخل الفئة القادرة على الإصلاح ، ولكن حتى هؤلاء لم يدخلوا للإصلاح ، وهذا معناه أن الخيبة في العالم كله . وسيظل العالم في خيبة إلى أن يرعووا ويرتدعوا . إنهم يطيلون على أنفسهم أمد التجربة وسيظلون في هذه الخيبة حتى يفطنوا إلى أنه لا سبيل إلى أن تنتهى هذه المشاكل إلا أن يرجعوا جميعا عن أهوائهم إلى مراد خالقهم .
« وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ »
، نعم تفسد الأرض فيما جعل اللّه للإنسان يدا فيه ، أما الشئ الذي لم يجعل اللّه للإنسان يدا فيه فستظل النواميس كما هي لا يؤثر فيها أحد ، فلا أحد يؤثر في الشمس أو القمر أو الهواء أو المطر ، إنما الفساد جاء فيما للإنسان فيه يد .
انظر إلى الكون ، إنك تجد المسائل التي لا دخل للإنسان فيها مستقيمة على أحسن ما يكون ، وإنما يأتي الفساد من النواحي التي تدخل فيها الإنسان بغير منهج اللّه . ولو أن الإنسان دخل فيها بمنهج اللّه لاستقامت الأمور كما استقامت النواميس العليا تماما .
في سورة الرحمن قوله تعالى :
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ
( 7 )
( سورة الرحمن )
وما دام الحق قد رفع السماء ووضع الميزان ، فالسماء لا تقع على الأرض والنظام محكم تماما ، الشمس تطلع من الشرق وتغرب في الغرب ، والقمر والنجوم تسير في منتهى الدقة والإبداع ، لأنه لا دخل لأحد من البشر فيه . فإن أردتم أن تصلح حياتكم ، وأن تستقيم أموركم كما استقامت هندسة السماء والأرض فخذوا الميزان من السماء في أعمالكم ، واتبعوا القول الحق :
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 ) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ