بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
( 9 )
( سورة الرحمن )
وما دمتم قد رأيتم أن الأمور الموجودة التي تسير بنظام لا تتحكمون فيه تعمل باستقامة وترون أن الفساد قد جاء من ناحية الأمور التي دخلتم فيها ، فلماذا لا نتبع منهج اللّه في الأمور التي لنا دخل فيها ؟ إنك إن عملت في الحياة بمنهج اللّه الذي خلق الحياة فإن أمورك تستقيم لك كما استقامت الأمور العليا في الكون . واحفظ جيدا قوله تعالى :
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ
( 8 )
( سورة الرحمن )
ليحفظ كل منا هذا القول لنعرف أن الأمور العليا موزونة لأن يد الإنسان لا تدخل فيها . إن السماء لا تقع على الأرض لأنها محكومة بنظام محكم تماما .
والأرض لا تدور بعيدا عن فلكها ؛ لأن خالقها قد قدر لها النظام المحكم تماما .
ولهذا يقول الحق سبحانه عن نظام الكواكب في الكون :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
( 40 )
( سورة يس )
إنه نظام دقيق محكم لأنه لا دخل للإنسان فيه . اصنعوا ميزانا في كل الأمور التي لكم فيها اختيار حتى لا تطغوا في الميزان .
وما دام اللّه سبحانه وتعالى قد خلق الإنسان ومنحه الاختيار ، وبعض الناس اختار مذهبا ، والبعض الآخر اختار مذهبا مضادا ، وكلّ من المذهبين خارج عن منهج اللّه ، فالحق سبحانه وتعالى يترك الفئتين للتقاتل والتناحر . ولأنه سبحانه ذو رحمة على العالمين ، يبقى عناصر الخير في الوجود ، لعل أحدا يرى ويتنبه ويتلفت