« فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ »
إذن فالتولى ظلم للنفس ؛ لأن الظلم في أبسط معانيه أن تنقل الحق لغير صاحبه ، وأنت أخرجت من ديارك وظللت على هذا الحال ، إذن فقد ظلمت نفسك ، وظلمت أولاذك الذين خرجوا منك ، ولم تستردهم ، وفوق ذلك كله ظلمت قضيتك الدينية .
إذن فالجماعة الذين تولوا كانوا ظالمين لأنفسهم ولأهليهم ولمجتمعهم وللقضية العقدية . وقوله الحق :
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ »
هو إشارة على أن اللّه مطلع على هؤلاء الذين تخاذلوا سرا ، وأرادوا أن يقتلوا الروح المعنوية للناس وهم الذين يطلق عليهم في هذا العصر « الطابور الخامس » الذين يفتتون الروح المعنوية دون أن يراهم أحد ولكن اللّه يعرفهم .
لقد طلب هؤلاء القوم من بني إسرائيل من نبيهم أن يبعث لهم ملكا ، وكان يكفى النبي المرسل إليهم أن يختار لهم الملك ليقاتلوا تحت رايته ، لكنهم يزيدون في التلكؤ واللجاجة ويريدون أن ينقلوا الأمر نقلة ليست من قضايا الدين .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 247 ]
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 247 )