تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1042

مساهمون:

ص١٠٤٢
إن الحق سبحانه يبلغنا بوسيلة السماع عنه ، وعلينا أن نتلقى ذلك الأمر كأننا نراه بالعين ، فماذا نرى ؟
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ »
، ما معنى الملأ ؟ هي من ملأ يعنى ازدحم الإناء ، ولم يعد فيه مكان يتحمل زائدا . وأن الظرف قد شغل بالمظروف شغلا لم يعد يتسع لسواه . وكلمة « ملأ » تطلق على أشراف القوم . وأشراف القوم كأنهم هم الذين يملأون حياة الوجود حولهم ولا يستطيع غيرهم أن يزاحمهم . و « الملأ » من أشراف الوجوه والقوم يجلسون للتشاور .
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى »
أي ألم يأتك خبر وجوه القوم وأشرافهم من بعد موسى عليه السّلام مثلا في عصر « يوشع » أو « حزقيل أو شمويل » أو أي واحد منهم ، ولا يعنينا ذلك لأن القرآن لا يذكر في أي عهد كانوا ، المهم أنهم كانوا بعد موسى عليه السّلام .
« إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
. لقد اجتمع أشراف بني إسرائيل للتشاور ثم ذهبوا إلى النبي الذي كان معاصرا لهم وقالوا له : ابعث لنا ملكا . ونفهم من ذلك أنه لم يكن لهم ملك . وماذا نستفيد من ذكر وجود نبي لهم وعدم وجود ملك لهم ؟ نفهم من ذلك أن النبوة كانت تشرف على نفاذ الأعمال ولا تباشر الأعمال ، وأما الملك فهو الذي يباشر الأعمال . ولو كانت النبوة تباشر أعمالا لما طلبوا من نبيهم أن يبعث لهم ملكا . وسبب ذلك أن الذي يباشر عرضة للكراهية من كثير من الناس وعرضة أن يفشل في تصريف بعض الأمور ، فبدلا من أن يوجهوا الفشل للقمة العليا ، ينقلون ذلك لمن هو أقل وهو الملك . ولذلك طلبوا من النبي أن يأتي بملك يعيد تصريف الأمور فتكون النبوة مرجعا للحق ، ولا تكون موطنا للوم في أي شئ .
تفسير الشعراوي — صفحة 1042 | محمد متولي الشعراوي