تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1041

مساهمون:

ص١٠٤١
والتعبير بالقرض الحسن هنا يدلنا على أن مصدر المال الذي تقرض منه لا بد أن يكون من حلال ، ولذلك قيل للمرأة التي تتصدق من مال الزنا : « ليتها لم تزن ولم تتصدق » . وقيل : إن القرض ثوابه أعظم من الصدقة ، مع أن الصدقة يجود فيها الإنسان بالشئ كله ، في حين أن القرض هو دين يسترجعه صاحبه ، لأنّ الألم في إخراج الصدقة يكون لمرة واحدة فأنت تخرجها وتفقد الأمل فيها ، لكن القرض تتعلق نفسك به ، فكلما صبرت مرة أتتك حسنة ، كما أن المتصدق عليه قد يكون غير محتاج ، ولكن المقترض لا يكون إلا محتاجا . والقرض من المال الذي لديك يجعل المال يتناقص ، لذلك فاللّه يعطيك أضعافا مضاعفة نتيجة هذا القرض ، وذلك مناسب تماما لقوله تعالى :
« يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ »
التي جاء بها في قوله تعالى :
« وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
أي ساعة تذهب إليه ويأخذ كل منا حقه بالحساب أي أن المال الذي تقرض منه ينقص في ظاهر الأمر ولكن اللّه - سبحانه - يزيده ويبسطه أضعافا مضاعفة وفي الآخرة يكون الجزاء جزيلا . ثم ينتقل اللّه عز وجل إلى قضية أخرى يستهلها بقوله سبحانه :
« أَ لَمْ تَرَ »
تأكيدا للخبر الذي سيأتي بعدها على أنه أمر واقع وقوع الشئ المرئى ، يقول سبحانه :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 246 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 246 )
تفسير الشعراوي — صفحة 1041 | محمد متولي الشعراوي