تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1030

مساهمون:

ص١٠٣٠
إذن فحين لا نلتزم بالتشريع فالمنطق والكمال الكوني أن تحدث الشرور ؛ لأنه لو لم تحدث الشرور لاتهم الناس منهج اللّه وقالوا : إننا لم نلتزم يا رب بمنهجك ، ومع ذلك لا شرور عندنا . فكأن الشرور التي نجدها في المجتمع تلفتنا إلى صدق اللّه وكمال حكمته في تحديد منهجه . وهكذا يكون المخالفون لمنهج اللّه مؤيدين لمنهج اللّه . وبعد ذلك ينتقل الحديث إلى علاج قضية إيمانية وهو أن اللّه حين يقدر قدرا لا يمكن لمخلوق أن يفلت من هذا القدر ، يقول سبحانه :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 243 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 243 ) بعد أن تكلم الحق سبحانه وتعالى على ما يتعلق بالأسرة المسلمة في حالة علاج الفراق في الزواج إما بالطلاق وإما بالوفاة ، أراد الحق سبحانه وتعالى للأمة الإسلامية أن تعرف أن أحدا لن يفر من قدر اللّه إلا إلى قدر اللّه ، فالأمة الإسلامية هي الأمة التي أمنها على حمل رسالة ومنهج السماء إلى الأرض إلى أن تقوم الساعة ، فلم يعد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بأتى ولا نبي يبعث . ولا بد لمثل هذه الأمة أن تربى تربية تناسب مهمتها التي حملها اللّه إياها . ولا بد أن يضع الحق سبحانه وتعالى بين يدي هذه الأمة كل ما لاقته وصادفته مواكب الرسل في الأمم السابقة ليأخذوا العبرة من المواقف ويتمثلوا المنهج لا من نظريات تتلى ولكن من واقع قد درس ووقع في المجتمع . أراد الحق سبحانه وتعالى أن يلفتنا إلى أساس المسألة وهو أنه سبحانه واهب الحياة ولا أحد غيره ، وواهب الحياة هو الذي يأخذها . ولم يضع لهبة الحياة سببا عند