تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
« وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا »
. يعنى يصنع سفينة واحدة أما الفلك التي تجرى فهي كل الفلك . وكيف يكون جريان الفلك في الماء آية ؟ . إن الإنسان يدرك أن الماء لو لم يكن على هذه السيولة ، لما استطاعت المراكب أو الفلك الإبحار فوقه ، بل لا بد أن يكون الماء سائلا حتى تستطيع أن تجرى فوقها الفلك ، وقبل اختراع آلات البخار كانت هذه الفلك تجرى في البحر بقوة الرياح ، لماذا ؟ . لأن المائية تنقسم قسمين : مائية أنهار . ومائية بحار . ومياه الأنهار تجرى دائما من أعلى إلى أسفل ناحية المصب ، ولذلك فمن المعقول أن نسلم جريان السفينة فيها إلى مجرى الماء ، ولكن إذا كنا نريد أن نسيرها عكس جريان الماء ؛ فلا بد من الريح ليساعدنا على ذلك ، ونحن نأخذ كلمة الريح على أنها الهواء . ولكن الريح هي القوة ؛ لأن اللّه سبحانه يقول :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
( من الآية 46 سورة الأنفال ) يعنى قوتكم ، أي أن النزاع إنما ينتج عنه تبديد القوة ، وكانت الريح قوة ظاهرة ، وعندما توصل الإنسان إلى اختراع آلة البخار وتم تشغيل السفن به ، استغنى الإنسان عن تشغيل السفن بالريح . وهكذا نعرف أن كلمة « الريح » تؤخذ على أنها الرياح ، وتؤخذ أيضا على أنها مطلق القوة ، وتؤخذ ثالثا على معنى الرائحة . والقرآن يوضح لنا ذلك ، فعند استخدام معنى الريح كمطلق القوة نجد القرآن يقول :
إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ
( من الآية 33 سورة الشورى )