والخصوبة فوجدوه ستة عشر عنصرا أيضا تتطابق مع عناصر الإنسان ، أولها الأكسجين وآخرها المنجنيز . وعلى ذلك فالحق عندما يقول : أنا خلقت الإنسان من طين . نقول له : صدقت يا رب فقد جعلت اقتياتنا مما يخرج من الطين .
إذن فمسألة خلق السماوات والأرض يجب أن يبدأ منها التعجب ، وأنت أيها الإنسان يجب أن تفطن إلى ما خلق لك لتستدل على خالقك ، ولتؤمن ولتشهد أنه إله واحد ، وإن حاول أحد إضلالك وقال لك : هناك إله آخر ، فقل : لا إله إلا هو سبحانه .
وحين يتكلم الحق عن الانسان فهو سبحانه يتكلم عن مكين في الكون ، وهذا المكين في الكون يحتاج إلى شيئين : إلى زمان ، وإلى مكان . والمكان للإنسان هو الأرض التي يسير عليها والسماء التي تظلله ، والزمان هو ما ينشأ من الليل وما ينشأ من النهار ، ولذلك يريد الحق سبحانه أن يعطينا العبرة في اختلاف الليل والنهار .
ومعنى اختلاف الليل والنهار أن كلا منهما يأتي خلف الآخر ، النهار يأتي خلف الليل ، والليل يأتي خلف النهار .
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً
( 62 )
( سورة الفرقان )
فاختلاف الليل والنهار يعنى ألا يكون النهار سرمدا أي دائما لا ينقطع ، ولا يكون الليل كذلك سرمدا ، ولذلك فإن هناك آيات أخرى يمتن فيها الحق علينا بهذه النعمة فيقول :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ