إن انزال الماء من السماء هو الذي نراه على هيئة المطر ، لكن تسبق نزوله مراحل متعددة هي بخر وتكثيف وتلقيح الرياح للسحاب وغيرها . وتلك المراحل المتعددة اهتدينا إليها مؤخرا ، بدليل أننا حاولنا تقليد هذه الدورة ، بأن نبخر الماء المالح ونكثفه لنستخرج ماء مقطرا ، لكن ذلك له تكاليفه المالية العالية ، فكوب واحد من الماء المقطر يستغرق وقتا ويستلزم جهدا وتكاليف بينما المعمل الإلهى يدر لنا ماء غدقا لا حصر لكمياته ، إن هذا المعمل يعمل ونحن لا ندري .
إن الدورة المائية تبدأ بصعود البخار من الماء ، وبعد ذلك يصادف منطقة باردة فينزل ماء عذبا . ومن دقة الخالق الحكيم سبحانه أن جعل منسوب الماء العذب دائما أعلى من منسوب الماء المالح ، فلو كان منسوب المالح أعلى من العذب فسيطغى عليه ويفسده ، ولا نجد ماء نشربه ، لكن الخالق الحكيم جعل منسوب المياه العذبة في الأنهار أعلى من ماء البحار والمحيطات حتى ينساب الماء من النهر إلى البحر ؛ وذلك لا يسبب ضررا .
فالحق سبحانه وتعالى يعلمنا أنه أنزل من السماء ماء ، كيف ينزل هذا الماء ؟ .
هذا ما عرفناه مؤخرا ، وبالماء العذب يحيى اللّه الأرض بعد موتها ، وما هو الموت ؟
إن الموت هو ذهاب الحركة ، كذلك الأرض عندما تجف فلا تبقى لها حركة ، ونحن لا نستطيع بحواسنا أن ندرك حركة الأرض أثناء نمو النبات ، لكن اللّه عز وجل يؤكد ذلك في قوله :
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ
( من الآية 5 سورة الحج )
فالأرض عندما ينزل عليها المطر تنتفخ قشرتها ، وتطفو تلك القشرة على سطح الأرض ، ثم ماذا يحدث ؟ .
وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
( من الآية 5 سورة الحج )