تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
زيد إنسان ، وهو قول صحيح ، ونقول عمر إنسان وذلك قول صحيح . واللّه سبحانه وتعالى لا هو « كلى » لأنه واحد ، ولا هو « كل » لأنه أحد . إن القضية الأساسية في الدين هي
« وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
والقرآن لا ينفى ويقول :
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
إلا حين توجد غفلة تعطى الألوهية لغير اللّه ، أو تعطى الألوهية للّه ولشركاء معه ، إن القرآن ينفى ذلك ويقول :
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ »
وليس هناك شئ غير اللّه إلا نعمة منه سبحانه أو منعم عليه . إن ما دون اللّه إما نعمة وإما منعم عليه بالنعمة ، وهذه كلها نفح الرحمن ، ونفح الرحيم . وما دام كل شئ ما عدا اللّه إما نعمة وإما منعم عليه فلا توصف النعمة بأنها إله ، ولا يقال في المنعم عليه : إنه إله ، لأن المنعم عليه معناه أن غيره أفاض عليه نعمه ، لأن النعمة موهوبة ، والمنعم عليه موهوب إليه ، فإذا كانت هبة أو موهوبة إليه فلا يصح أن تكون إلها ، لكن الذين يفتنون إنما يفتنون في الأسباب ، والحق سبحانه وتعالى هو المسبب لكل الأسباب . وبعد ذلك يلفتنا الحق سبحانه إلى خدمة هذه القضية فيدعونا أن ننظر في الكون ونتأمل في النعمة الموجودة لنا ، وبعد ذلك فأنت يا من أنعم اللّه عليه بهذه النعمة إن وجدت أحدا يدعيها لنفسه فأعطها واتركها له وانسب النعم إلى موجدها وهو اللّه ، وإياك أن تشرك في نعمة اللّه أحدا غيره ، لأن اللّه يقول : في الحديث القدسي : « أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيرى تركته وشركه » « 1 » . ويلفتنا الحق إلى الكون ، فيقول :
هامش
( 1 ) حديث قدسي أخرجه مسلم وابن ماجة .