تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
ومن هذا القول نفهم أن المقصود هو السماوات والأرض المبدلة . ونلحظ أن الحق جاء في أمر خلود الأشقياء بالمشيئة فقال :
« إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ » *
، فكأن خلود الأشقياء في النار تنقضه وتضع نهاية له مشيئة اللّه ؛ لأن الأشقياء ليسوا هم الكفار فحسب ، بل منهم بعض المؤمنين العصاة ، وهؤلاء المؤمنون العصاة الأشقياء سيدخلون النار على قدر حظهم من المعاصي ، وساعة تقوم الساعة ويأتي الجزاء يدخلون النار ويأخذون جزاءهم ، لكن بعد أخذ الجزاء يخرجون ، إذن ، فسينتهى الخلود من آخر الزمن ، فيكون المعنى :
« إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ » *
أن يستمروا في النار إلى وقت محدد . أما بالنسبة للجنة . فالاستثناء يكون من البدء ، لماذا ؟ لأن المؤمن الذي عصى اللّه لن يدخل الجنة من البداية ، وإنما سيقضى فترة في النار ثم يدخل الجنة ، إذن فالخلود في الجنة بالنسبة له قد نقص من أوليته . أما الشقي فالخلود في النار نقص من آخريته ، إذن
« إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ » *
؛ تعنى أن المؤمن العاصي لن يدخل الجنة من بدء الآخرة . إذن « إلا » هنا جاء لاستثناء الزمن من أوله بالنسبة للسعداء ، أو استثناء الزمن من آخره بالنسبة للعصاة الأشقياء ، ولذلك لا تجد تناقضا ، ذلك التناقض الذي تصنعه سطحية الفهم . أما قوله الحق :
« لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ »
فهو أن الإنسان عندما يعذب بشئ فإن تكرار العذاب عليه ربما يجعله يألف العذاب ، لكن الواقع يقول : إن العذاب يشتد عليه ، فالتخفيف لا علاقة له بالزمن ، وقوله الحق :
« وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ »
نعرف منه أن الإنظار هو الإمهال ، والمعنى أنهم لا يؤخرون عن عذابهم ؛ أو لا ينظرون بمعنى لا ينظر إليهم . وهناك آية تفيد هذا المعنى في قوله تعالى :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ
( من الآية 77 سورة آل عمران ) لأن النظر يعطى شيئا من الحنان ، ولماذا قال : لا ينظرون ؟ . لأنك قد تتجه ناحيته فتنظره دون قصد ، بتلقائية . ولكن النظرة لا تتجه عطفا عليه ، وهو سبحانه