تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
لا ينظر إليهم أساسا ، لأن النظرة قد توحى بلون من الشفقة ، بذلك تكون لا ينظرون ؛ أي لا ينظر إليهم أبدا ، فكأنهم أهملوا إهمالا تاما . ويقول الحق من بعد ذلك :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 163 ]

وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 163 ) وتلك هي قضية الحق الأساسية ، و
« إِلهُكُمْ »
يعنى أن المعبود إله واحد ، فالواقع أن الإله الحق موجود قبل أن يوجد الكفر . و
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
هذه قضية ثانية ، لأن غفلة الناس هي التي جعلت بعضا من نفوس الناس تلتفت إلى آلهة أخرى . وقوله الحق أنه سبحانه :
« إِلهٌ واحِدٌ »
أي ليس له ثان ، والفارق بين « واحد » و « أحد » هو أن « واحد » تعنى ليس له ثان ، و « أحد » يعنى ليس مركبا ولا مكونا من أجزاء ، ولذلك فاللّه لا يمكن أن نصفه بأنه « كلّ » أو « كلّى » لأن « كل » يقابلها « جزء » ، و « كلى » يقابلها « جزئي » ، و « كل » هو أن يجتمع من أجزاء . واللّه متفرد بالوحدانية ، وسبحانه المنزه عن كل شئ وله المثل الأعلى ، وأضرب هذا المثل للتقريب لا للتشبيه ، إن الكرسي « كل » مكون من خشب ومسامير وغراء وطلاء ، فهل يمكن أن نطلق على الخشب أنه « كرسي » أو على المسامير أو على الغراء أو على الطلاء ؟ . لا . إذن كل جزء لا يطلق على « الكل » ، بل الكل ينشأ من اجتماع الأجزاء . و « الكلى » يطلق على أشياء كثيرة ؛ لكن كل شئ منها يحقق الكلى ، فكلمة « إنسان » نقول عنها « كلى » ؛ جزئياتها محمد وزيد وبكر وعمر وخالد ، فنقول :