تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 912

مساهمون:

ص٩١٢
معنى ذلك أن اللّه لا يهدى إلا الذين آمنوا به . وهدايته للمؤمنين تكون بمعونتهم على الاستمرار في الهداية ؛ فالكل قد جاءته هداية الدلالة ولكن الحق يختص المؤمنين بهداية المعونة . والحق يقول في ذلك :
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 109 ) ( سورة التوبة ) إن الحق يوضح لنا المقارنة بين الذي يؤسس بنيان حياته على تقوى من اللّه ابتغاء الخير والجنة ، وهو الذي جاءته هداية الدلالة فاتبعها ، فجاءته هداية المعونة من اللّه . وبين ذلك الذي يؤسس بنيان حياته على حرف واد متصدع آيل للسقوط فسقط به البنيان في نار جهنم ، إنه الذي جاءته هداية الدلالة فتجاهلها ، فلم تصله هداية المعونة ، ذلك هو الظالم المنافق الذي يريد السوء بالمؤمنين . والحق تبارك وتعالى يقول :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
( 80 ) ( سورة التوبة ) إن الحق يبلغ رسوله أنه مهما استغفر للمنافقين الذين يظهرون الإسلام ، ويبطنون الكفر فلن يغفر اللّه لهم ، لماذا ؟ لأن هداية الدلالة قد جاءت لهم فادعوا أنهم مؤمنون بها ، ولم تصلهم هداية المعونة ؛ لأنهم يكفرون باللّه ورسوله ، واللّه لا يهدى مثل هؤلاء القوم الفاسقين الخارجين بقلوبهم عن منهج اللّه . وبعد ذلك يقول الحق :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 214 ]

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( 214 )