تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 909

مساهمون:

ص٩٠٩
وهؤلاء مأواهم النار ؛ لأنهم نطقوا بلسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما لم يقله الرسول الكريم لقد كذبوا عليه ، ومن كذب عليه متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . إذن فكلنا نلتقى حول القرآن والسنة النبوية ، أين المشكلة إذن ؟ المشكلة هي أن يكون الناس أذكياء وعلى علم حتى يعرفوا هل المأخوذ من القرآن مقبول أو غير مقبول ؟ وهل الأحاديث المستند إليها بمقاييس الجرح والتعديل موجودة أو لا ؟ إذن فحصافة الاجتهاد والرأي عند أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم جعلتهم مأمونين على كل شئ في المنهج . وأن الخلاف فيما بينهم لم يصل إلى ما وصلت إليه الأمم السابقة ، ولكن عليهم أن ينتبهوا ويرتقوا حتى يميزوا الأمور التي تكون من غير معطيات القرآن ، ثم يريد قوم أن يحملوها على القرآن . إن عليهم ألا يفسروا القرآن حسب أهوائهم بل حسب ما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلم - حتى يكون هواهم تبعا لما جاء به - وعلينا أن نتنبه إلى أن اللّه قد أمن أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على القرآن وعلى رسالة الإسلام ، والقرآن ورسالة الإسلام لن يصيبهما التغيير أو التحريف ، وكل ما هو مطلوب أن يكون المؤمنون أهل دقة وفطنة ، فإذا أراد إنسان أن يستغل أية سلطة زمنية أو أن يجئ بحديث موضوع ليروج لباطله فعلى المسلمين أن يكشفوا سوء مقصد هذا الإنسان . فنحن نفهم أن اللّه شاء بالإسلام حياة القيم ، كما شاء بالماء حياة المادة ، والماء حتى يظل ماء فلا بد أن يظل بلا طعم ولا لون ولا رائحة ، فإذا أردت أن تجعل له طعما خرج عن خاصيته ؛ ربما أصبح مشروبا أو عصيرا أو غير ذلك ، وقد يحب بعض الناس نوعا من العصير ، لكن كل الناس يحبون الماء ؛ لأن به تصان الحياة ، فإذا رأيت دينا قد تلون بجماعة أو بهيئة أو بشكل فاعلم أن ذلك خارج عن نطاق الإسلام . وكل جماعة تريد أن تصبغ دين اللّه بلون إنما يخرجونه عن طبيعته الأصلية ، ولذلك نجد أمتنا في مصر قد صانت علوم الإسلام بالأزهر الشريف وكل عالم من علماء الإسلام في أي بقعة من بقاع الأرض مدين للأزهر الشريف . ونجد أننا نحب آل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكن لا نجد عندنا متشيعا واحدا ،
تفسير الشعراوي — صفحة 909 | محمد متولي الشعراوي