تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 910

مساهمون:

ص٩١٠
وفي الوقت نفسه لا نجد واحدا يكره أبا بكر وعمر ، وهذا هو الإسلام الذي لا يتلون ؛ لأنه إسلام الفطرة .
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً
( من الآية 138 سورة البقرة ) فالذين يحاولون في أي زمان من الأزمنة أن يصبغوا الدين بشكل أو بطقوس أو بلون أو برسوم أو هيئة خاصة نقول لهم : أنتم تريدون أن تخرجوا الإسلام عن عموميته الفطرية التي أرادها اللّه له ، ولا بد أن تقفوا عند حد الفطرة الإسلامية ، ولا تلونوا الإسلام هذا التلوين . وبذلك نحقق قول اللّه :
« فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ، وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
ونعرف أن الهداية معناها الأمر الموصل للغاية ، وحين ترد الهداية من اللّه سبحانه وتعالى فعلينا أن نفهم أن الهداية من اللّه ترد على معنيين : المعنى الأول هو الدلالة على الطريق الموصل ، والمعنى الثاني هو المعونة . وضربت من قبل المثل بشرطى المرور الذي يدلك على الطريق الموصل إلى الغاية التي تريدها ، فإن احترمت كلامه ونفذته فهو يعطى لك شيئا من المعونة ، بأن يسير معك أو يوصلك إلى المكان الذي تريد . فما بالنا بالحق سبحانه وتعالى وله المثل الأعلى ؟ إنه يهدى الجميع بمعنى يدلهم ، فالذين آمنوا به وأحبوه يهديهم هداية أخرى ، وهي أن يعينهم على ما أقاموا نفوسهم فيه . وبعضنا يدخله العجب عندما يسمع قول الحق :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 ) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
( 18 ) ( سورة فصلت ) بعضنا يتعجب متسائلا : كيف يقول سبحانه : إنه هداهم ، ثم استحبوا العمى على الهدى ؟ ونقول : إن « هداهم » جاءت هنا بمعنى « دلّهم » لكنهم استحبوا
تفسير الشعراوي — صفحة 910 | محمد متولي الشعراوي