مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
( 80 )
( سورة النساء )
وهكذا نرى أن طاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من طاعة اللّه ، ومن يعرض عن طاعته فله العقاب في الآخرة . ويؤكد الحق سبحانه على طاعته وطاعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم فيقول :
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
( 32 )
( سورة آل عمران )
هكذا نعرف أن طاعة الرحمن تستوجب طاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . إذن فقد فوض اللّه رسوله أن يشرّع للبشر . وهو - عليه الصلاة والسّلام - ما ينطق عن الهوى .
وميزة أخرى لأمة المسلمين هي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ترك لنا حق الاجتهاد في المسائل التي لم يأت فيها نص من القرآن ولا من السنة ، أو ورد فيها نص ولكنه يحتمل أكثر من معنى ، ومعنى ذلك أن الحق سبحانه قد أمن أمة محمد عليه الصلاة والسّلام بأن تصل بالاجتهاد لما يحسم أي خلاف ، وأن أي اختلاف لن يصل إلى الجوهر . فلو علم اللّه أزلا أننا سوف نختلف اختلافا في صحيح العقيدة لكان قد أرسل لنا رسلا .
ونحن نجد كل الاختلافات بين طوائف المسلمين لا تخرج عن إطار فهم نصوص القرآن أو أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكل مسلم يريد أن يستقى دليله من الكتاب والسنة .
ومعنى ذلك أننا لم نترك الأصل ، ولكن كل منا يريد أن يأخذ الحكم الصحيح .
بل إننا نجد أن بعضا من المسلمين الذين لم يجدوا دليلهم من القرآن والسنة قد حاولوا أن يضعوا حديثا ينسبونه إلى رسول اللّه ليبنوا عليه الحكم الذي يريدونه .