ونعرف أن آدم وحواء هما أصل الوجود ، حواء تلد توأمين في كل مرة ، وأراد آدم أن يزاوجهم فكيف تكون المزاوجة وهم جميعا أبناؤه وأبناء عصر واحد ؟ وكل منهم يعرف أن الذي أمامه هو أخوه .
لقد واجه الشرع تلك المشكلة في ذلك الوقت ، واعتبر أن البعد هو بعد البطن ، أي أن الذي يولد مع أخيه في بطن واحد فهو أخوه ، أما الذي ولد بعده أو قبله فكأنه ليس أخاه ، لذلك كان آدم وحواء يبادلان زواج الأبناء حسب ابتعاد البطون ، وكان الغرض من هذا التباعد أن تكون المرأة وكأنها أجنبية عن أخيها .
روى عن ابن عباس وابن مسعود رضى اللّه عنهما : « أن آدم كان يزوج ذكر كل بطن بأنثى الآخر ، وأن هابيل أراد أن يتزوج أخت قابيل وكان أكبر من هابيل وأخت قابيل أحسن فأراد قابيل أن يستأثر بها على أخيه ، وأمره آدم عليه السّلام أن يزوجه إياها فأبى ، فأمرهما أن يقربا قربانا فقرب هابيل جذعة سمينة وكان صاحب غنم ، وقرب قابيل حزمة من زرع من ردئ زرعه فنزلت نار فأكلت قربان هابيل ، وتركت قربان قابيل فغضب وقال : لأقتلنك حتى لا تنكح أختي ، فقال :
« إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »
.
إذن ، كان ميلاد أول خلاف بين البشر حينما تنافس اثنان للاستئثار بمنفعة ما ، وكان هذا مثالا واضحا لما يمكن أن يحدث عندما تضيق المنافع عن الأطماع .
« كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً »
لكنهم اختلفوا لحظة الاستئثار بالمنافع ، وأصبح لكل إنسان هوى . ولو شاء اللّه أن يجعل منهجه لآدم منهجا دائما إلى أن تقوم الساعة لفعل . لكنه سبحانه برحمته يعلم أنه خلقنا ، ويعلم أننا نعقل مرة ونسهو مرة ، ونلتزم مرة ، ونهمل مرة أخرى ، فشاء اللّه أن يواصل لخلقه مواكب الرسل . ولذلك يأتي قوله الحق :
« فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ »
. ومهمة « التبشير والإنذار » هي أن يتذكر الناس أن هناك جنة ونارا ، ولذلك يبشر كل رسول من آمن من قومه بالجنة ، وينذر من كفر من هؤلاء القوم بالنار . ويذكرنا الحق سبحانه بأنه أشهدنا على أنفسنا على وحدانيته فقال :