تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 860

مساهمون:

ص٨٦٠
الأول فتقول له : أعطني جنيها ، ولثالث : تطلب منه عشرة جنيهات ، إنك تطلب على قدر همة كل منهم في الإجابة على سؤالك . إذن ما دام العباد بعد أداء المناسك في موقف سؤال للّه فليصعّدوا مسألتهم للّه وليطلبوا منه النافع أبدا ، ولا ينحطوا بالسؤال إلى الأمور الدنيوية الفانية البحتة .
« فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ »
إن العبد قد لا يريد من دعائه للّه إلا الدنيا ، ولاحظ ولا نصيب له في الآخرة ، ومثل هذا الإنسان يكون ساقط الهمة ؛ لأنه طلب شيئا في الدنيا الفانية ، ويريد اللّه أن نصعّد همتنا الإيمانية ، ولذلك يتبعها بقوله الحق :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 201 ]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 ) ولماذا لم ننس الدنيا هنا ؟ لأنها هي المزرعة للآخرة . وقوله سبحانه :
« آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً »
اختلف فيها العلماء ؛ بعضهم ضيقها وقال : إن حسنة الدنيا هي المرأة الصالحة . وقال عن حسنة الآخرة إنها الجنة . ومنهم من قال : إن حسنة الدنيا هي العلم ؛ لأن عليه يبنى العمل ، وفي حسنة الآخرة قال : إنها المغفرة ؛ لأنها أم المطالب . ومن استعراض أقوال العلماء نجدهم يتفقون على أن حسنة الآخرة هي ما يؤدى إلى الجنة مغفرة ورحمة ، لكنهم اختلفوا في حسنة الدنيا . أقول : لماذا لا نجعل حسنة الدنيا أعم وأشمل فنقول : يا رب أعطنا كل ما يحسّن الدنيا عندك لعبدك . ويذيل الحق هذه الآية بقوله :
« وَقِنا عَذابَ النَّارِ »
وسبحانه وتعالى حين يمتنّ على عباده يمتن عليهم بأن زحزحهم عن النار وأدخلهم الجنة ، كأن مجرد الزحزحة عن
تفسير الشعراوي — صفحة 860 | محمد متولي الشعراوي