وأيضا فإن الإسلام أراد أن ينهى التفاخر بالآباء ليجعل الفخر ذاتيا في نفس المؤمن ، أي فخرا من عمل جليل نابع وحاصل من الشخص نفسه ؛ ولذلك يقولون في أمثال هؤلاء الذين يفخرون بأسلافهم إنهم : « عظاميون » أي منسوبون إلى مجد صنعه من صاروا عظاما تضمها القبور ، واللّه يريدنا أن نكون ذاتيين في مفاخرنا ، أي أن نفخر بما نفعل نحن ، لا بما فعل آباؤنا ، فالآباء أفضوا إلى ما قدموا ، ويريد اللّه أن يأخذ الإنسان ذاتية إيمانية تكليفية . ومن يريد أن يفتخر فليفتخر بنفسه ، ولذلك يقول الشاعر :
لا تكونوا عظاميين مفخرة * ماضيهم عامر في حاضر خرب
لا ينفع الحسب الموروث من قدم * إلا ذوى همة غاروا على الحسب
والعود من مثمر إن لم يلد ثمرا * عدّوه مهما سما أصلا من الحطب
فالنبات الذي ليس له ثمرة ، يعتبره الناس مجرد حطب ، ويريد الحق أن ينبه في المؤمن ذاتية تفعل ، وليس ذاتية تفتخر بأنه كان وكان ، بل على كل إنسان أن يقدم ما يفتخر به :
ليس الفتى من يقول كان أبى * إن الفتى من يقول هأنذا
وعندما كان العرب يتفاخر بعضهم على بعض يقول أحدهم للآخر : يا أخي أنت تفتخر علىّ بماذا ؟
فيرد عليه الثاني : أفتخر عليك بآبائي وأجدادي .
فيرد الأول : اذكر جيدا أن مجد آبائك انتهى بك ، ومجد آبائي بدأ بي ، ولماذا لا أجعل لآبائى الفخر بأنهم أنجبونى ؟
وفي ذلك يقول أحدهم :