لا يمكن لهم أن يراعوا حقوقه كما يجب أن تراعى ، فلا بد أن تفلت منهم أشياء ، وهو سبحانه وتعالى يعلم ذلك ؛ لأنه خالقهم ، فأمرهم - جلّت حكمته - أن يستغفروه ؛ ليكفروا عن سيئاتهم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 200 ]
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 200 )
ونعرف أن « قضى » تأتى بمعان متعددة ، والعمدة في هذه المعاني فصل الأمر بالحكمة ، قد يفصل الأمر بحكمة لأنه فرغ منه أداء
« فَإِذا قَضَيْتُمْ »
أي إذا فرغتم من مناسككم ، هذه واحدة . وقد يكون لأنك فصلت الأمر بخبر يقين مثل قوله الحق :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
( من الآية 23 سورة الإسراء )
وقد يكون « قضى » بمعنى حكم حكما لازما كما تقول : قضى القاضي . إذن فكلها تدور حول معنى : فصل بحكمة .
« فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ »
. أي إذا فرغتم من مناسككم ، والمناسك هي الأماكن لعبادة ما ، فعرفات مكان للموقف ، و « مزدلفة » مكان للمشعر الحرام يبيت فيه الحجاج . و « منى » منسك للمبيت أيضا ، إذن كل مكان فيه عبادة يسمى « منسكا » .
وقوله سبحانه :
« فَاذْكُرُوا اللَّهَ »
أي فلا يزال ذكر اللّه دائما واردا في الآيات ، كأنك