تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 849

مساهمون:

ص٨٤٩
وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ
( من الآية 26 سورة الأعراف ) أي أنعمت عليكم باللباس والريش ، ولكن هناك ما هو خير منهما وهو
« لِباسُ التَّقْوى »
. فإن كنت تعتقد في اللباس الخسى أنه ستر عورتك ووقاك حرا وبردا وتزينت بالريش منه فافهم أن هذا أمر حسى ، ولكن الأمر الأفضل هو لباس التقوى ، لماذا ؟ لأن مفضوح الآخرة شر من مفضوح الدنيا . إذن فقوله :
« وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ »
. يعنى أن الحق يريد منك أن تتزود للرحلة زادا يمنعك عن السؤال والاستشراف أو النهب أو الغصب ، واحذر أن يدخل فيه شئ مما حرم اللّه ، ولكن تزودك في دائرة :
« وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ »
أي يا أصحاب العقول ، ولا ينبه اللّه الناس إلى ما فيهم من عقل إلا وهو يريد منهم أن يحكّموا عقولهم في القضية ، لأنه جل شأنه يريد منك أن تحكّم عقلك ، فإن حكّمت عقلك في القضية فسيكون حكم العقل في صف أمر اللّه . ولما كان اللّه - سبحانه - بسعة لطفه ورحمته - يريد في هذه الشعيرة المقدسة والرحلة المباركة أن يتعاون الناس ، أذن لجماعة من الحجاج أن تقوم على خدمة الآخرين تيسيرا لهم . ومن العجيب أن الذين يقومون بخدمة الحجاج يرخص اللّه لهم في الحج أن ينفروا قبل غيرهم ؟ لأن تلك مصلحة ضرورية . فهب أن الناس جميعا امتنعوا عن خدمة بعضهم بعضا فمن الذي يقوم بمصالح الناس ؟ إذن لا بد أن يذهب أناس وحظهم العمل لخدمة الحجاج ، واللّه - سبحانه وتعالى - بين ذلك ووضحه بقوله :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 198 ]

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 )