« لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ »
أي لا إثم عليكم ولا حرج
« أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ »
أي أن تتكسبوا في الحج وهو نسك عبادي ، والمكسب الذي يأتي فيه هو فضل من اللّه . وقديما كانوا يقولون : فيه « حاج » ، وفيه « داجّ » ، واحدة بالحاء وواحدة بالدال ، « فالداجّ » هو الذي يذهب إلى الأراضي المقدسة للتجارة فقط ، ونقول له : لا مانع أن تذهب لتحج وتتاجر ؛ لأنك ستيسر أمرا ؛ لأننا إن منعناه فمن الذي يقوم بأمر الحجيج ؟
ولماذا قال الحق :
« تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ »
ولم يقل رزقا ؟ . لقد أوضح الحق في الآية التي قبلها : ألّا تذهبوا إلّا ومعكم زادكم . إذن أنت لا تريد زادا بعملك هذا ، أي لا تذهب إلى الحج لتأكل من التجارة ، إنما تذهب ومعك زادك وما تأتى به هو زائد عن حاجتك ويكون فضلا من اللّه سبحانه وتعالى ، وهو جل شأنه يريد منك ألّا يكون في عملك المباح حرج ؛ فنفى الجناح عنه ؛ فأنت قد جئت ومعك الأكل والشرب ويكفيك أن تأخذ الربح المعقول ، فلا يكون فيه شائبة ظلم كالاستغلال لحاجة الحجيج ، لذلك أسماه « فضلا » يعنى أمرا زائدا على الحاجة .
وكل ابتغاء الرزق وابتغاء الفضل لا يصح أن يغيب عن ذهن مبتغى الرزق والفضل ، فكله من عند اللّه . إياك أن تقول : قوة أسباب ، وإياك أن تقول : ذكاء أو احتياط ، فلا شئ من ذلك كله ؛ لأن الرزق كله من اللّه هو فضل من اللّه .
ولا ضرر عليك أن تبتغى الفضل من الرب ؛ لأنه هو الخالق وهو المربى . ونحن مربوبون له ، فلا غضاضة أن تطلب الفضل من اللّه .
ثم يقول الحق بعد ذلك :
« فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ