تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وهكذا فإننا عندما نقول
« الْحَمْدُ لِلَّهِ »
فإننا نستحضر موجبات الحمد وهي نعم اللّه ظاهرة وباطنة . . وحين نقول
« رَبِّ الْعالَمِينَ »
نستحضر نعم الربوبية في خلقه وإخضاع كونه . . وحين نستحضر
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
فإننا نستحضر الرحمة والمغفرة ومقابلة الإساءة بالاحسان وفتح باب التوبة . . وحين نستحضر :
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
نستحضر يوم الحساب وكيف أن اللّه تبارك وتعالى سيجازيك على أعمالك . . فإذا استحضرنا هذا كله نقول :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
أي أننا نعبد اللّه وحده . . اذن عرفنا المطلوب منا وهو العبادة . وهنا نتوقف قليلا لنتحدث عما يطلقون عليه في اللغة « العلة والمعلول » إذا أراد ابنك ان ينجح في الامتحان فإنه لا بد أن يذاكر . . وعلة المذاكرة هي النجاح . . فكأن النجاح ولد في ذهني أولا بكل ما يحققه لي من ميزات ومستقبل مضمون وغير ذلك مما أريده وأسعى اليه . إذن فالدافع قبل الواقع . . أي أنك استحضرت النجاح في ذهنك . . ثم بعد ذلك ذاكرت لتجعل النجاح حقيقة واقعة . وأنت إذا أردت مثلا أن تسافر إلى مكان ما فالسيارة سبب يحقق لك ما تريد وقطع الطريق سبب آخر . ولكن الدافع الذي جعلني أنزل من بيتي واركب السيارة وأقطع الطريق هو انني أريد أن أسافر إلى الإسكندرية مثلا . . الدافع هنا وهو الوصول إلى الإسكندرية . . هو الذي وجد في ذهني أولا ثم بعد ذلك فعلت كل ما فعلته لتحقيقه . واللّه سبحانه وتعالى خلقنا في الحياة لنعبده . . مصداقا لقوله تبارك وتعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( 56 ) ( سورة الذاريات ) إذن فعلّة الخلق هي العبادة . . ولقد تم الخلق لتتحقق العبادة وتصبح واقعا . . ولكن « العلة والمعلول » لا تنطبق على أفعال اللّه سبحانه وتعالى . . نقول ليس هناك علة تعود على اللّه جل جلاله بالفائدة . لأن اللّه تبارك وتعالى غنى عن العالمين . . ولكن العلة تعود على الخلق بالفائدة ؛ فالله سبحانه وتعالى خلقنا لنعبده . ولكن علة الخلق ليس لأن هذه العبادة ستزيد شيئا في ملكه . . وانما عبادتنا تعود علينا