ذات يوم شاهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحد صحابته وكان اسمه الحارث . . فقال له :
كيف أصبحت يا حارث ؟
فقال : أصبحت مؤمنا حقا
قال الرسول : فانظر ما تقول . فإن لكل قول حقيقة . فما حقيقة ايمانك ؟
قال الحارث : عزفت نفسي عن الدنيا . فأسهرت ليلى . وأظمأت نهارى . وكأني أنظر إلى عرش ربى بارزا . وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها . وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها . ( يتصايحون فيها ) .
قال النبي « يا حارث عرفت فالزم » « 1 »
ولذلك نجد أن الحق سبحانه وتعالى وهو يخاطب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . .
يقول :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ
( 1 )
( سورة الفيل )
يأخذ بعض المستشرقين هذه الآية في محاولة للطعن في القرآن الكريم . . فقوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ »
. . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولد في عام الفيل . . انه لم ير لأنه كان طفلا عمره أيام أو شهور ، لو قال اللّه سبحانه وتعالى ألم تعلم لقلنا علم من غيره . . فالعلم تحصل عليه أنت أو يعطيه لك من علمه . . اى يعلمك
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الكبير ، وأبو نعيم في الحلية ، ورواه بنحوه : البيهقي وأبو هلال العسكري في الأمثال ، وابن النجار في التاريخ . وللحديث شواهد ترقى به إلى درجة الحسن ، وقد رواه البيهقي في الزهد عن الحارث بن مالك قال : أتيت نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد أخذ رداءه فلبّبه فوضعه تحت رأسه فسلمت عليه فقال لي : كيف أنت يا حارث ؟ فقلت : رجل من المؤمنين ، فقال : انظر ماذا تقول ؟
قال : قلت نعم رجل من المؤمنين حقا .
فاستوى صلّى اللّه عليه وسلّم جالسا ثم قال : لكل شئ حقيقة . . فما حقيقة ذلك ؟ قال : قلت :
عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلى ، وأخصمت نهارى وكأني أنظر إلى عرش ربى كأني أريت أهل الجنة يتزاورون فيها ، وكأني اسمع عواء أهل النار فيها . . فقال : عرفت فالزم ، عبدا نور اللّه قلبه بالايمان .