تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فإذا كنت تحب اللّه فأنت تأتيه عن اختيار . تتنازل عما يغضبه حبا فيه ، وتفعل ما يطلبه حبا فيه وليس قهرا . . فإذا تخليت عن اختيارك إلى مرادات اللّه في منهجه . . تكون قد حققت عبادة المحبوبية لله تبارك وتعالى . . وتكون قد أصبحت من عباد اللّه وليس من عبيد اللّه . . فكلنا عبيد لله سبحانه وتعالى ، والعبيد متساوون فيما يقهرون عليه . ولكن العباد الذين يتنازلون عن منطقة الاختيار لمراد اللّه في التكليف . . ولذلك فإن الحق جل جلاله . . يفرق في القرآن الكريم بين العباد والعبيد . . يقول تعالى :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
( 186 ) ( سورة البقرة ) ويقول سبحانه وتعالى :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ( 63 ) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ( 64 ) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 65 )
( سورة الفرقان ) وهكذا نرى أن اللّه سبحانه وتعالى أعطى أوصاف المؤمنين وسماهم عبادا . . ولكن عندما يتحدث عن البشر جميعا يقول عبيد . . مصداقا لقوله تعالى :
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( 182 ) ( سورة آل عمران ) ولكن قد يقول قائل : ان اللّه تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ
( 17 ) ( سورة الفرقان )