الحديث هنا عن العاصين والضالين . ولكن اللّه سبحانه وتعالى قال عنهم عباد .
نقول إن هذا في الآخرة . . وفي الآخرة كلنا عباد لأننا مقهورون لطاعة اللّه الواحد المعبود تبارك وتعالى . . لأن الاختيار البشري ينتهى ساعة الاحتضار . . ونصبح جميعا عبادا لله مقهورين على طاعته لا اختيار لنا في شئ .
واللّه سبحانه وتعالى قد أعطى الانسان اختياره في الحياة الدنيا في العبودية فلم يقهره في شئ ولا يلزم غير المؤمن به بأي تكليف . . بل إن المؤمن هو الذي يلزم نفسه بالتكليف وبمنهج اللّه فيدخل في عقد ايمانى مع اللّه تبارك وتعالى . . ولذلك نجد أن اللّه جل جلاله لا يخاطب الناس جميعا في التكليف . . وانما يخاطب الذين آمنوا فقط فيقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 183 )
( سورة البقرة )
ويقول سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
( 153 )
( سورة البقرة )
أي أن اللّه جل جلاله لا يكلف إلا المؤمن الذي يدخل في عقد ايمانى مع اللّه .
وسيد المرسلين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عندما نضعه في معيار العبادية يكون القمة . . فهو صلّى اللّه عليه وسلّم الذي حقق العبادية المرادة لله من خلق اللّه كما يحبها اللّه . .
اذن فالذي يقول غاية الخلق كله محمد عليه الصلاة والسّلام نقول إن هذا صحيح ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم حقق العبادية المثلى المطلوبة من اللّه تبارك وتعالى . . والتي هي علة الخلق . . وهكذا نعرف المقامات العالية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند خالقه .