تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
( من الآية 151 سورة الأنعام ) والآية الثانية في قوله سبحانه :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ
( سورة الإسراء ) يقول بعض الناس ان « نرزقكم » في الآية الأولى « ونرزقهم » في الآية الثانية من جمال الأسلوب . نقول لا . قوله تعالى :
« وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ »
أي من فقر موجود . وما دام الفقر موجودا فالانسان لا يريد أولادا ليزداد فقره . ولذلك قال له الحق سبحانه وتعالى :
« نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ »
. أي ان مجىء الأولاد لن يزيدكم فقرا . لأن لكم رزقكم ولهم رزقهم . وليس معنى ان لهم رزقهم ان ذلك سينقص من رزقكم . . فللأب رزق وللولد رزق . أما في الآية الثانية :
« وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ »
فكأن الفقر غير موجود . ولكنه يخشى ان رزق بأولاد يأته الفقر . يقول له الحق :
« نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ »
. أي ان رزقهم سيأتيهم قبل رزقكم . فعندما تقرأ قول اللّه سبحانه وتعالى :
« اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً »
مكررة في الآيتين لا تظن ان هذا تكرار . لأن إحداهما ختامها :
« لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ »
. والثانية :
« لا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ »
. فالضمير مختلف في الحالتين . مرة يرجع إلى النفس الجازية فقدم الشفاعة وأخر العدل . ولكن في النفس المجزى عنها يتقدم العدل وبعد ذلك الشفاعة . الحق سبحانه وتعالى يقول :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 33 )
( من الآية 33 سورة لقمان )
تفسير الشعراوي — صفحة 320 | محمد متولي الشعراوي