وقوله تعالى :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
( 28 )
( سورة الأنبياء )
والانسان الصالح يحاول ان يشفع لمن أسرف على نفسه فلا تقبل شفاعته ولا يؤخذ منه عدل ولا يسمح لها بأي مساومة أخرى . اذن لا يتكلم عن العدل في الجزاء إلا إذا فشلت الشفاعة .
هنا الضمير يعود إلى النفس الجازية . أي التي تتقدم للشفاعة عند اللّه . فيقول الحق سبحانه وتعالى :
« لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ »
فلا يقبل منها أي مساومة أخرى .
ويقول سبحانه :
« وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ »
. وهذا ترتيب طبيعي للاحداث .
في الآية الثانية يتحدث اللّه تبارك وتعالى عن النفس المجزى عنها قبل ان تستشفع بغيرها وتطلب منه ان يشفع لها . لا بد أن تكون قد ضاقت حيلها وعزت عليها الأسباب . فيضطر ان يذهب لغيره . وفي هذا اعتراف بعجزه . فيقول يا رب ماذا أفعل حتى أكفر عن ذنوبي فلا يقبل منه . فيذهب إلى من تقبل منهم الشفاعة فلا تقبل شفاعتهم .
وإذا أردنا ان نضرب لذلك مثلا من القرآن الكريم فاقرأ قول الحق تبارك وتعالى :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ( 12 )
( سورة السجدة )
هؤلاء هم الذين يطلبون العدل من اللّه . بأن يعيدهم إلى الدنيا ليكفروا عن سيئاتهم . ويعملوا عملا صالحا ينجيهم من العذاب . ذلك ان الحسنات يذهبن السيئات . .