يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
( 19 )
( سورة الانفطار )
وقوله تعالى :
« لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً »
كم نفسا هنا ؟ انهما اثنتان . نفس عن نفس .
هناك نفس أولى ونفس ثانية . فما هي النفس الأولى ؟ النفس الأولى هي الجازية .
والنفس الثانية . . هي المجزى عنها . . وما دام هناك نفسان فقوله تعالى : « لا تقبل منها شفاعة » هل من النفس الأولى أو الثانية ؟
إذا نظرت إلى المعنى فالمعنى انه سيأتي انسان صالح في يوم القيامة ويقول يا رب أنا سأجزى عن فلان أو أغنى عن فلان أو أقضى حق فلان . النفس الأولى أي النفس الجازية تحاول ان تتحمل عن النفس المجزى عنها .
ولكي نقرب المعنى وللّه المثل الأعلى نفترض ان حاكما غضب على أحد من الناس وقرر ان ينتقم منه أبشع انتقام . يأتي صديق لهذا الحاكم ويحاول ان يجزى عن المغضوب عليه . فبما لهذا الرجل من منزله عند الحاكم يحاول ان يشفع للطرف الثالث . وفي هذه الحالة اما ان يقبل شفاعته أو لا يقبلها . فإذا لم يقبل شفاعته فإنه سيقول للحاكم أنا سأسدد ما عليه . . أي سيدفع عنه فدية ، ولا يتم ذلك إلا إذا فسدت الشفاعة .
فإذا كانت المسلمين في يوم القيامة ومع اللّه سبحانه وتعالى . . يأتي انسان صالح ليشفع عند اللّه تبارك وتعالى لانسان أسرف على نفسه . فلا بد ان يكون هذا الانسان المشفع من الصالحين حتى تقبل شفاعته عند الحق جل جلاله . واقرأ قوله سبحانه :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
( من الآية 255 سورة البقرة )