تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 )
قوله تعالى :
« وَاتَّقُوا يَوْماً »
يذكرهم بهذا اليوم . وهو يوم القيامة الذي لا ينفع الانسان فيه إلا عمله . ويطلب الحق سبحانه وتعالى منهم ان يجعلوا بينهم وبين صفات الجلال للّه تعالى في ذلك اليوم وقاية . ان هناك آية أخرى تقول :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 123 )
( سورة البقرة ) وهذه الآية وردت مرتين . وصدر الآيتين متفق . ولكن الآية الأولى تقول :
« وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ »
والآية الثانية :
« وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ »
هل هذا تكرار ؟ نقول لا . والمسألة تحتاج إلى فهم . فالآيتان متفقتان في مطلعهما : في قوله تعالى :
« وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً »
. ففي الآية الأولى قدم الشفاعة وقال : لا يقبل . والثانية أخر الشفاعة وقال لا تنفع . الشفاعة في الآية الأولى مقدمة . والعدل متأخر ، وفي الآية الثانية العدل مقدم والشفاعة مؤخرة . . وفي الآية الأولى لا يقبل منها شفاعة . وفي الآية الثانية . . لا تنفعها شفاعة . والمقصود بقوله تعالى :
« اتَّقُوا يَوْماً »
هو يوم القيامة الذي قال عنه سبحانه وتعالى :