تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الفور بقوله :
وكونه للفور أصل المذهب * وهو لدى القيد بتأخير أبى

المسألة الثانية : اعلم أن من أراد الحج له أن يحرم مفردا الحج وله أن يحرم متمتعا بالعمرة إلى الحج ،

وله أن يحرم قارنا بين الحج والعمرة ، وإنما الخلاف بين العلماء ، فيما هو الأفضل من الثلاثة المذكورة . والدليل على التخيير بين الثلاثة ما رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث عائشة رضي اللّه عنها قالت : خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام حجة الوداع . فمنا من أهل بعمرة ، ومنا من أهل بحجة وعمرة ، ومنا من أهل بالحج « 1 » الحديث . وهو نص صريح متفق عليه في جواز الثلاثة المذكورة . وقال النووي في شرح المهذب : وجواز الثلاثة قال به العلماء ، وكافة الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلا ما ثبت في الصحيحين عن عمر بن الخطاب « 2 » وعثمان بن عفان « 3 » رضي اللّه عنهما : أنهما كان ينهيان عن التمتع . انتهى محل الغرض من كلامه . وقال أيضا في شرح مسلم : وقد أجمع العلماء على جواز الأنواع الثلاثة : وقال ابن قدامة في المغني : وأجمع أهل العلم على جواز الإحرام ، بأي الأنساك الثلاثة شاء . واختلفوا في أفضلها . وفي رواية في الصحيح عن عائشة قالت : خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « من أراد منكم أن يهلّ بحج وعمرة فليفعل ، ومن أراد أن يهلّ بحج فليهلّ ، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهلّ ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : فأهلّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحج وأهلّ به ناس معه ، وأهل ناس بالعمرة والحج ، وأهل ناس بعمرة ، وكنت فيمن أهلّ بالعمرة » هذا لفظ مسلم في صحيحه « 4 » : وهو صريح في جواز الثلاثة المذكورة . وبه تعلم أن ادعاء بعض المعاصرين أن إفراد الحج ممنع مخالف لما صح باتفاق مسلم والبخاري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وأطبق عليه جماهير أهل العلم . وحكى غير واحد عليه الإجماع ، وسنذكر إن شاء اللّه كلام أهل العلم في التفضيل بينها مع مناقشة الأدلة .

المسألة الثالثة : [ قول من قال إن الأفراد أفضل من التمتع والقران ]

اعلم أن ممن قال : إن الأفراد أفضل من التمتع والقران : مالك ،
هامش
( 1 ) . أخرجه البخاري في الحيض حديث 319 ، ومسلم في الحج حديث 118 . ( 2 ) . أخرجه عن أبي موسى الأشعري مسلم في الحج حديث 157 . ( 3 ) . أخرجه عن سعيد بن المسيب : البخاري في الحج حديث 1569 ، ومسلم في الحج حديث 159 . ( 4 ) . كتاب الحج حديث 114 .