وأصحابه ، والشافعي في الصحيح من مذهبه وأصحابه .
قال النووي : في شرح المهذب : وبه قال عمر بن الخطاب ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وجابر ، وعائشة ، ومالك ، والأوزاعي ، وأبو ثور ، وداود . واحتج من قال : بتفضيل إفراد للحج على غيره بأدلة متعددة .
الأول : أحاديث صحيحة جاءت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بأنه أفرد في حجة الوداع من رواية جابر ، عن ابن عمر ، وابن عباس ، وعائشة رضي اللّه عنهم وغيرهم . أما حديث عائشة فقد ذكرناه آنفا .
قالت : خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام حجة الوداع ، فمنا من أهل بعمرة ، ومنا من أهل بحجة وعمرة ، ومنا من أهل بالحج ، وأهل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالحج الحديث . هذا لفظ البخاري ، ومسلم ، وهو صريح في أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أهل بالحج . ولا يحتمل لفظ عائشة هذا غير إفراد الحج لأنها ذكرت معه التمتع والقران ، وأن بعض الناس تمتع وبعضهم قرن ، وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أهل بالحج فهو الحج المفرد ، ولا يحتمل غيره .
وفي رواية في الصحيح عنها رضي اللّه عنها قالت : خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال « من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل ، ومن أراد أن يهل بحج فليهل . ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل » . قالت عائشة رضي اللّه عنها : « فأهل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحج ، وأهل به ناس معه وأهل ناس بالعمرة والحج ، وأهل ناس بعمرة ، وكنت فيمن أهل بالعمرة » « 1 » هذا لفظ مسلم في صحيحه . وهو لا يحتمل غير الإفراد بحال ، لأنها ذكرت القران ، والتمتع ، والإفراد ، وصرحت بأنه صلى اللّه عليه وسلم أهل بالحج ، فدل على أنها لا تريد القران ولا غيره .
وفي رواية عنها في الصحيح قالت : خرجنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولا نرى إلا الحج ، وفي رواية عنها في الصحيح أيضا ، ولا نذكر إلا الحج « 2 » . وفي رواية عنها في الصحيح أيضا :
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أفرد الحج « 3 » . وفي رواية عنها رضي اللّه عنها في الصحيح : ولا نرى إلا أنه الحج « 4 » . كل هذه الألفاظ في صحيح مسلم . وبعضها في البخاري « 5 » .
وأما حديث جابر فقد روى عنه عطاء قال : حدثني جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما :
أنه حج من النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم ساق البدن معه ، وقد أهلوا بالحج مفردا الحديث : هذا لفظ
هامش
( 1 ) . سبق تخريجه .
( 2 ) . أخرجه : البخاري في الحيض حديث 294 ، ومسلم في الحج حديث 119 و 120 .
( 3 ) . أخرجه مسلم في الحج حديث 122 .
( 4 ) . أخرجه مسلم في الحج حديث 125 .
( 5 ) . كتاب الحج حديث 1561 .