تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
والترمذي « 1 » ، والنسائي « 2 » ، وابن ماجة « 3 » والبيهقي ، وغيرهم بأسانيد صحيحة ، ومحل الشاهد من الحديث المذكور قوله صلى اللّه عليه وسلم في بعض روايات الحديث ، عند أبي داود ، وابن ماجة « فقد حل وعليه الحج من قابل » لأن قوله : من قابل دليل على أن الوجوب على الفور ، وقد قدمنا هناك ، ما يدل على أن ذلك القضاء الواجب على المحصر بمرض أو نحوه إنما هو في حجة الإسلام ، وأنه لا قضاء على المحصر في غيرها ، وبينا أدلة ذلك هناك في الكلام على قوله تعالى :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
[ البقرة : 196 ] والرواية التي ذكرنا هناك : فقد حل وعليه حجة أخرى ، وهذه الرواية قد بينتها رواية « وعليه الحج من قابل » وهي ثابتة : وهي دالة على الفور مفسرة للرواية التي ذكرنا هناك . فهذه الأحاديث مع تعددها واختلاف طرقها ، تدل على أن وجوب الحج على الفور ، وتعتضد بالآيات القرآنية التي قدمناها ، وتعتضد بما سنذكره إن شاء اللّه من كلام أهل الأصول . واعلم أن المخالفين قالوا : إن هذه الأحاديث لم يثبت منها شيء ، وأن حديث « من أراد أن يحج فليتعجل » مع ضعفه حجة لهم لا عليهم ، لأنه وكل الأمر إلى إرادته . فدل على أنه ليس على الفور ، ولا يخفى أن الأحاديث التي ذكرنا لا يقل مجموعها عن درجة الاحتجاج ، على أن وجوب الحج على الفور . ومن أدلتهم على أن وجوب الحج على الفور : هو أن اللّه أمر به ، وأن جماعة من أهل الأصول قالوا : إن الشرع واللغة والعقل كلها دال على اقتضاء الأمر الفور . أما الشرع فقد قدمنا الآيات القرآنية الدالة على المبادرة فورا ، لامتثال أوامر اللّه كقوله
* وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
[ آل عمران : 133 ] الآية ، وكقوله
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
[ الحديد : 21 ] الآية ، وبينا دلالة تلك الآيات وأمثالها على اقتضاء الأمر الفور ، وأوضحنا ذلك . وأما اللغة : فإن أهل اللسان العربي ، مطبقون على أن السيد لو قال لعبده : اسقني ماء ، فلم يفعل ، فأدبه ، فليس للعبد أن يقول له : صيغة أفعل في قولك : اسقني ماء ، تدل على التراخي ، وكنت سأمتثل بعد زمن متراخ عن الأمر بل يقولون : إن الصيغة ألزمتك فورا ، ولكنك عصيت أمر سيدك بالتواني والتراخي . وأما العقل : فإنا لو قلنا : إن وجوب الحج على التراخي ، فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون ذلك التراخي له غاية معين ينتهي عندها ، وإما ألا والقسم الأول ممنوع ، لأن
هامش
( 1 ) . كتاب الحج حديث 940 . ( 2 ) . كتاب مناسك الحج ، باب فيمن أحصر بعدد . ( 3 ) . كتاب المناسك حديث 3077 .